لما أتانا تقي الدين لاح لنا ... داع إلى الله فرد ما له وزر
على محياه من سِيما الأولى صحبوا ... خيرَ البرية نور دونه القمر
حبر تسربل منه دهره حبرًا ... بحر تقاذف من أمواجه الدرر
قام ابن تيمية في نصر شرعتنا ... مقام سيد تيم إذ عصت مضر
وأَظهر الحق إذ آثاره اندرست يا من يحدث عن علم الكتاب أَصِحْ ... وأخمد الشر إذ طارت له شرر
هذا الإمام الذي قد كان ينتظر
يشير إلى أنه المجدد، ثم بعد ذلك جرى بينهما كلام في بعض المسائل النحوية وجرى ذكرى سيبويه وقيل إن الشيخ رحمه الله استدل على مقاله ورأيه بأشياء اجتهادية فعارضه أبو حيان بأقوال سيبويه فغضب الشيخ وأغلظ القول وقال إن سيبويه ليس رسولا للنحو والعربية حتى يقبل قوله بلا حجة ولا برهان ويلزم الناس الأخذ بكل ما قال.
وقال إن سيبويه أخطأ في الكتاب في ثمانين موضعًا ما تفهمها أنت فكان ذلك سبب مقاطعته إياه وعاد ذامًا له واقعًا في دينه وعقيدته وذاكرًا له بكل سوء وما كان دينه وعقيدته قبل هذه الحال غير دينه وعقيدته بعدها ولكن المتغير الهوى فبعدًا له. وجرى له رحمه الله محن كثيرة منها محنة بسبب تأليفه الفتوى الحموية وجرى له رحمه الله فتياه بالطلاق الثالث.
ولما كان في سنة 726 هـ وقع الكلام في شد الرحال إلى قبور الصالحين والأنبياء فأفتى الشيخ بتحريم ذلك فحصل له ما حصل من علماء زمانه وكان منشأ ذلك الهوى والحسد فحبس رحمه الله بأمر من السلطان بقلعة دمشق وبقي رحمة الله عليه سنتين وثلاثة شهور، ولما صار بالسجن قال ما يصنع أعدائي بي أنا جنتي وبستاني في صدري أين رحت معي لا يفارقني حبسي خلوة وقتلي شهادة وإخراجي من بلدي سياحة.
وكان يقول في مجلسه في القلعة لو بذلك ملء هذه القلعة ذهبًا ما عدل عندي شكر هذه النعمة، أو قال ما جزيتهم على ما تسببوا إلى ما الخير أو نحو هذا، وقال المحبوس من