فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 580

حبس قلبه عن ربه والمأسور من أسره هواه، وقال ابن القيم وعلم الله قلبه عن ربه والمأسور من أسره هواه، وقال ابن القيم وعلم الله ما رأيت أحدًا أطيب عيشا منه مع ما كان فيه من ضيق العيش وخلاف الرفاهية ومع ما كان فيه من الحبس والتهديد والإرجاف وهو مع ذلك أطيب الناس عيشًا وأشرحهم صدرا وأقواهم قلبًا وأسرهم نفسًا تلوح نضرة النعيم على وجهه.

وكنا إذا اشتد بنا الخوف وساءت بنا الظنون وضاقت الأرض بما رحبت أتيناه فما هو إلا أن نراه ونسمع كلا فيذهب ذلك كله فينقلب انشراحًا وسرورا وقوة ويقينًا وطمأنينة فسبحان من أشهد عبده جنته قبل لقائه وفتح لهم أبوابها، في دار العمل فأتاهم من روحها ونسيمها ما استفرغ قواهم لطلبها والمسابقة إليها. وكان رحمه الله في هذه المدة مكبًا على التلاوة والعبادة والتهجد حتى أتاه اليقين وذلك في سنة 728 هـ. وقد مدح الشيخ رحمه الله بقصائد كثيرة في حياته ورثي بأكثر منها بعد وفاته، ومن مراثي العلماء والشعراء التي قيلت بعد وفاته رحمه الله ما يلي .. قال الدقوقي:

مضَى عالمُ الدنيا الذي عَزَّ فقدُه ... وأَضْرمَ نارًا في الجوانح بُعده

مضى الزاهد النّدبُ ابن تيمية الذي مضى الطاهر الأثواب ذو العلم والحجي ... أَقر له بالعلم والفضل ضَدُّهُ

يَحِنُّ إليه في النهار صيامُه ... ولم يَتَدنَّسْ بالمآثم بُرْدهُ

وما ماتَ من تبقى التصانيفُ بعده ... ويشتاقُه في ظلمة الليلِ وردُه

حَمَى نفسَه الدنيا وعَفَّ تَكرُّما ... مُخَلَّدةً والعلمُ والفضلُ ولْدُه

وكان لنا بحرًا من العلم زاخرًا ... ولَمَّا يُصَعَّرْ لِلدَّنيَاتِ خدَّهُ

وخَلَّفَ آثارًا حسانًا حميدةً ... فما بالهُ لم يَصفُ مذ غَاب وردُهُ

وكان يقولُ الحقَ والحقُّ حُلوهُ ... إذا عُدُدَتْ زادتْ على ما نعُدُّهُ

وفي الله لم تأخذْهُ لومةُ لائمٍ ... مَريرٌ لهذا كان يُكْرَهُ ردُّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت