في الدين من حرج (الحج:78) .. وقال تعالى بعد ذكر مجموعة من الأحكام والتشريعات والعبادات: {ما يريد الله ليجعل عليكم في الدين من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون} (المائدة:6) .. والقاعدة الشرعية المعروفة: إذا ضاق الأمر اتسع .. وإذا هبطت أقدار التدين وانحلت العزيمة وفقدت بعض الاستطاعة كانت الرخصة الحكم الموافق للحالة. فمن طبق الرخصة المتوافقة مع استطاعته فقد طبق الإسلام المفروض عليه في هذه الحالة وخرج من عهدة التكليف.
والصلاة والسلام على الرحمة المهداة الذي ابتُعث في المؤمنين رسولًا منهم، فجاء رسولًا من أنفسهم، بلسانهم (واللغة أو اللسان هي وعاء المجتمع) ، وكان ابن مجتمعه، يعيش ظروفه ويتعامل مع واقعه وبيئته، ويجري عليه ما يجري على سائر البشر من الظروف والأحوال إلا ما اقتضته مهمة النبوة من العصمة، التي تعتبر من لوازم النبوة والتبليغ، حتى لا تنخرم المهمة أو تلبس بمواضعات البشر. وبذلك أدى الأمانة وبلغ الرسالة، ووضع الإصر، وأزاح الأغلال، وأطلق القدرات، وبنى الإرادات، واسترد إنسانية الإنسان.
قال تعالى: {هو الذي بعث في الأميين رسولًا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا} (الجمعة:2) . وقال: {لقد منّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولًا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} (آل عمران:164) ، وقال: {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم} (إبراهيم:4) . وقال: تعالى: { ... يضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم} (الأعراف:157) .
وبعد فهذا كتاب الأمة الخامس والسبعون: (فقه الواقع .. أصول وضوابط) للأستاذ أحمد بوعود، في سلسة الكتب التي يصدرها مركز البحوث والدراسات بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في دولة قطر، مساهمة في تحقيق الوعي الحضاري والحصانة الثقافية، وإحياء المنهج السنني، كسبيل لإعادة قراءة الواقع بدقة وموضوعية، والتبصر بكيفيات تغييره، وتحديد مواطن