فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 102

وحدود أماناتهم، على أساس من إيمانهم وعلمهم بمنهاج الله، وهم يعدون لهذه الواجبات في مدرسة النبوة) (66) . فقد كانوا يعلمون أسباب التنزيل، ومقاصد الشريعة العامة، وعادات العرب في أقوالها وأفعالها وأحوالها، ودخائل العدو الذي كانوا يجاهدونه، ومراتب التكليف من واجب الفعل أو الترك فما دونه (67) .

فهذا معاذ بن جبل رضي الله عنه أخذ الثياب اليمنية بدل العين من زكاة الحبوب والثمار، وقال: (ائتوني بخميس أو لبيس آخذه منكم مكان الصدقة، فإنه أهون عليكم وخير للمهاجرين بالمدينة) (68) .

انظر مدى اعتبار الواقع وظروف الناس. فالثياب أهون على أهل اليمن، لأنهم بها اشتهروا، وهي خير للمهاجرين بالمدينة لأنهم في حاجة إليها.

وهذا علي بن أبي طالب رضي الله عنه ضمَّن الصناع ما يكون بأيديهم من أموال، إذا لم يقدموا بينة على أن ما هلك إنما هلك بغير سبب منهم، قائلًا: (لا يصلح للناس إلا ذلك) (69) .

فلو لم يثبت تضمينهم مع مسيس الحاجة إلى استعمالهم لأفضى ذلك إلى أمرين:

-إما ترك الاستصناع بالكلية، وذلك شاق على الخلق.

-وإما أن يعملوا ولا يضمنوا ذلك بدعواهم الهلاك والضياع، فتضيع الأموال ويقل الاحتراز وتتطرق الخيانة، فكانت المصلحة التضمين.

هذا معنى قوله: (لا يصلح الناس إلا ذلك) (70) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت