فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 102

ومن له يسير علم بالأصول يستطيع أن يكتشف أن هذه الحالة استثناء من قوله: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالًا من الله والله عزيز حكيم} (المائدة:38) ، الذي خصصه قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (ادرؤوا الحدود بالشبهات) (73) ، والشبهة هنا تجويع الرقيق. وهذا لا يعني أبدًا أن عمر رضي الله عنه اجتهد مع وجود النص كما يتوهم بعضهم (74) .

2 -خرج عمر رضي الله عنه من الليل فسمع امرأة تقول:

تطاول هذا الليل واسود جانبه فأرقني ألا خليل ألاعبه

فوالله لولا الله أني أراقبه لحرك من هذا السرير جوانبه

فسأل عمر ابنته حفصة: كم أكثر ما تصبر المرأة عن زوجها؟ فقالت: ستة أشهر أو أربعة أشهر، فقال: لا أحبس أحدًا في الجيش أكثر من ذلك (75) .

إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بفعله هذا يريد أن يجنب نساء المسلمين الوقوع في الفاحشة، والجميل في هذا الأمر أنه لم يبرر وقوعها أو إمكانية وقوعها بحبس الرجال في الجيش، وهو أمر اقتضته مصلحة المسلمين العامة، ولكن درء المفسدة أولى من جلب المصلحة.

3 -وعن وبرة الكلبي قال: أرسلني خالد بن الوليد إلى عمر رضي الله عنهم، فأتيته وهو في المسجد معه عثمان بن عفان وعلي وعبد الرحمن بن عوف وطلحة بن الزبير رضي الله عنهم، متكئ معهم في المسجد، فقلت: إن خالد بن الوليد أرسلني إليك، وهو يقرأ عليك السلام، ويقول: إن الناس انهمكوا في الخمر وتحاقروا العقوبة، فقال عمر: هم هؤلاء عندك فسلهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت