7)عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جهينة، فصبحنا القوم فهزمناهم، ولحقت رجلًا منهم أنا ورجل من الأنصار، فلما غشيناه قال: لا الله إلا الله، فقتلته، فلما قدمنا بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي: «يا أسامة! أقتلته بعدما قال: لا الله إلا الله؟ قلت: يا رسول الله! إنما كان متعوذًا [أي: قالها خوفًا من السلاح] ، فقال: «أقتلته بعدما قال: لا الله إلا الله؟!» قال: فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم» [1] .
فالنبي عليه الصلاة والسلام غضب من أسامة أشد الغضب عندما قتل ذلك الرجل وقد قال: لا الله إلا الله، وكان ذلك الرجل كما تفيد الروايات قد أثخن في المسلمين، وقتل منهم، ومع ذلك فقوله: لا الله إلا الله يعصم دمه.
8)في سنة 6 هـ كان المسلمون في الحديبية يريدون أن يدخلون مكة معتمرين، فخرج ثمانون رجلًا من الكفار ليلًا، وحاولوا التسلل إلى معسكر المسلمين، فاعتقلهم المسلمون جميعًا، فأطلق نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم سراحهم وعفا عنهم [2] .
9)عفا النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة عن كفار قريش مع القدرة عليهم، وهم الذين طالما ناصبوه العداء، وهذا غاية ما يمكن أن يصل إليه صفح البشر وعفوهم [3] .
10)عن هشام بن حكيم رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إن الله يعذب يوم القيامة الذي يعذبون الناس في الدنيا» [4] .
هذا الحديث يبين أن الأسير لا يجوز تعذيبه، بل لا يجوز تعذيب أي إنسان كان بلا مبرر سواء كان مسلمًا أو كافرًا، وقد كان نبي الرحمة عليه الصلاة والسلام يأمر بالإحسان إلى الأسرى، حتى إن كثيرًا منهم أسلموا بسبب مارأوا من حسن معاملة النبي عليه الصلاة والسلام لهم، ورحمته بهم. [5]
(1) أخرجه البخاري (4269) ، ومسلم (96) .
(2) انظر"الرحيق المختوم"ص 297.
(3) انظر"الرحيق المختوم"ص 348.
(4) أخرجه مسلم (2613) .
(5) انظر"الرحيق المختوم"ص 210 و 211 و 283 و 287 و 330.