وقال سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} [النساء: 48] .
7)عن أم حبيبة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «رأيت ما تلقى أمتي من بعدي، وسفك بعضهم دماء بعض، وكان ذلك سابقًا من الله، كما سبق في الأمم قبلهم، فسألته أن يوليني فيهم شفاعة ففعل» [1] .
فقد أعلم الله نبيه صلى الله عليه وسلم بما سيقع في أمته من فتنة وقتال فيما بينهم، وكان ذلك مقدرًا عليهم كما قدره الله على الأمم من قبلهم، ولكن نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم سأل ربه أن يشفِّعه فيهم فيغفر لهم بشفاعته عليه الصلاة والسلام؛ ففعل الله ذلك، واستجاب له في أن يشفع لهم يوم القيامة.
8)عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم تلا قول الله تعالى في إبراهيم: {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [إبراهيم: 36] ، وقال عيسى عليه السلام: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [المائدة: 118] ، فرفع يديه وقال: «اللهم أمتي أمتي، وبكى، فقال الله عز وجل: يا جبريل! اذهب إلى محمد وربك أعلم فسله ما يبكيك؟ فأتاه جبريل عليه الصلاة والسلام فسأله، فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال وهو أعلم، فقال الله: يا جبريل! اذهب إلى محمد فقل: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك» [2] .
وهذا كما وعده الله في القرآن بقوله: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} [الضحى: 5] .
9)عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «آتي باب الجنة يوم القيامة فأستفتح [أي: أطلب الدخول] فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: محمد، فيقول: بك أمرت لا أفتح لأحد قبلك» [3] .
وهذا من رحمة النبي عليه الصلاة والسلام حيث يطلب فتح باب الجنة ليدخل المؤمنون، وقد جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يشفع إلى الله فيقال: يا محمد! أدخل الجنة من أمتك من لاحساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنة، وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب» [4] .
10)عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته؛ حلّت له شفاعتي يوم القيامة» [5] .
(1) أخرجه أحمد (27450) ، وهو في"صحيح الجامع" (918) .
(2) أخرجه مسلم (202) .
(3) أخرجه مسلم (197) .
(4) أخرجه مسلم (194) .
(5) أخرجه البخاري (614) .