وحرم النبي عليه الصلاة والسلام أن يمس الرجل امرأة لا تحل له، فعن معقل بن يسار رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «لأن يُطعن في رأس رجل بِمخْيَط [إبرة] من حديد، خير له من أن يمس امرأة لا تحل له» [1] .
والإسلام حض الرجال على إخراج هذه الشهوة بالزواج، قال الله تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (32) وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [النور: 32، 33] .
وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة [الزواج ومئونة النكاح] فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء» [2] أي: الصوم يضعف شهوته.
وكذلك رخّص الله للرجل أن يتزوج بامرأة واحدة أو اثنتين أو ثلاث أو أربع بشرط أن يملك النفقة عليهن، ويستطيع العدل بينهن، قال الله: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} [النساء: 3] .
وحث النبي عليه الصلاة والسلام أمته على عدم المغالاة في المهور، فعن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «خير النكاح أيسره» [3] .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض» [4] .
وهذه الجريمة لا تحصل في المجتمع المسلم الذي تسوده الفضيلة إلا بعد تدبير عظيم من كلا الطرفين يدل على إجرامهما وفسادهما.
وقد وضعت الشريعة شروطًا من الصعب جدًا توافرها قبل إيقاع العقوبة، فإن لم تتوافر هذه الشروط مجتمعة لايقام الحد على صاحب الجريمة جلدًا كان أو رجمًا، فهذه الجريمة لا تثبت إلا بشهادة أربعة شهود عدول يشهدون عند القاضي أنهم رأوا الرجل والمرأة يزنيان، قال الله تعالى: {لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ} [النور: 13] .
(1) أخرجه الطبراني في"الكبير" (486) ، وهو في"صحيح الجامع" (5045) .
(2) أخرجه البخاري (5065) ، ومسلم (1400) .
(3) أخرجه أبوداود (2117) ، وهو في"صحيح الجامع" (3300) .
(4) أخرجه الترمذي (1084) ، وهو في"صحيح الجامع" (270) .