8)ما أُطِلع عليه من الغيوب وما يكون، فقد أعلم أصحابه ووعدهم بفتح مكة وبيت المقدس واليمن والشام والعراق، وأخبر بفتح خيبر على يد علي بن أبي طالب رضي الله عنه في غد يومه، وأخبر بقسمتهم كنوز كسرى وقيصر، وغير ذلك مما وقع كما أخبر به [1] .
9)آثار الرسول صلى الله عليه وسلم في البشرية، فقد أحيا أمة ميتة، وأخرجها من الظلمات إلى النور، وعلمها من بعد جهل، وأعزها من بعد ذلة، ووحدها من بعد فرقة، وزكاها حتى صارت خير أمة أخرجت للناس.
هذا؛ وإذا تخلت هذه الأمة في أي زمان ومكان عن اتباع منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم أذلها الله، وإذا اتبعت منهجه أعزها الله، فما أعظم هذه المعجزة!
10)أعظم معجزات النبي صلى الله عليه وسلم على الإطلاق القرآن الكريم، وهذه المعجزة باقية إلى قيام الساعة، ووجوه إعجاز القرآن الكريم كثيرة منها:
أ- حسن سياقه، والتئام كَلِمه، وفصاحته وبلاغته الخارقة، وقد تحدى النبيُ صلى الله عليه وسلم العرب الفصحاء على أن يأتوا بسورة من مثله فعجزوا، قال الله تعالى: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} [الإسراء: 88] ، وقال: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (23) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [البقرة: 23، 24] .
ب- ما اشتمل عليه من الإخبار بالمغيبات، ومالم يكن ولم يقع؛ فوجد على الوجه الذي أخبر به.
ج- ما أنبأ به من أخبار القرون السالفة، والأمم البائدة، والشرائع الداثرة، مما كان لا يعلم منه القصة الواحدة إلا القليل من أحبار أهل الكتاب، فيورده النبي صلى الله عليه وسلم على وجهه، ويأتي به على نصه، وقد علموا أنه صلى الله عليه وسلم أمّيٌّ لا يقرأ ولا يكتب، ولا اشتغل بمدارسة في صغره وشبابه.
د- الروعة التي تلحق قلوب سامعيه وأسماعهم عند سماعه، والهيبة التي تعتريهم عن تلاوته.
ه- كونه آية باقية لا تعدم ما بقيت الدنيا، مع تكفل الله بحفظه، قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] .
و- أن قارئه لا يمله، وسامعه لا يمجّه، بل الإكباب على تلاوته يزيده حلاوة، وترديده يوجب له محبة، لا يزال غضًا طريًا، وغيره من الكلام يمل مع الترديد.
(1) انظر الشفاء في التعريف بحقوق المصطفى للقاضي عياض رحمه الله ج 1 ص 249 وما بعدها، و"الصحيح المسند من دلائل النبوة"من ص 113 إلى ص 124، وأيضًا من ص 309 إلى ص 424.