10)عن أنس رضي الله عنه أن أعرابيًا بال في المسجد، فصاح به الناس، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «دعوه ولا تُزْرِموه» [أي: اتركوه يبول في المسجد، ولا تقطعوا بوله] ، فلما فرغ من بوله دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بدلو من ماء فصبه على بوله» [1] .
وفي رواية: «ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه فقال له: «إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول والقذر، إنما هي لذكر الله عز وجل، والصلاة، وقراءة القرآن» [2] .
فانظر كيف بلغ النبي عليه الصلاة والسلام الغاية في الرحمة والشفقة، والتلطف في التعليم والتوجيه، وكيف علّم أصحابه الرحمة في التعامل مع من كان جاهلًا عملًا بقوله تعالى: {وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ} [البلد: 17] .
11)عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: «إن فتى شابًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! ائذن لي بالزنا! فأقبل القوم عليه، فزجروه، وقالوا: مه مه! فقال رسول الله: «ادنه» ، فدنا منه قريبًا، فجلس، قال: «أتحبه لأمك؟» قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: «ولا الناس يحبونه لأمهاتهم» قال: «أتحبه لابنتك؟» قال: لا والله يا رسول الله جعلني الله فداءك، قال: «ولا الناس يحبونه لبناتهم» قال: «أفتحبه لأختك؟» قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: «ولا الناس يحبونه لأخواتهم» قال: «أفتحبه لعمتك؟» قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: «ولا الناس يحبونه لعماتهم» قال: «أفتحبه لخالتك؟» قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: «ولا الناس يحبونه لخالاتهم» فوضع يده عليه، وقال: «اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصن فرجه» ، فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء» [3] أي: أنه أبغض الزنا، ولم يعد يفكر فيه.
12)عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أنه رُفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ابن ابنته وهو يموت، ففاضت عيناه، فقيل له: يا رسول الله! ماهذا؟! فقال: «هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء» [4] .
13)عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على ابنه إبراهيم رضي الله عنه وهو يجود بنفسه، فجعلت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان [تدمعان] ، فقيل له: وأنت يا رسول الله؟! فقال: «إنها رحمة» ، ثم أتبعها بأخرى فقال: «إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك - يا إبراهيم - لمحزونون» [5] .
(1) أخرجه البخاري (6025) ، ومسلم (284) .
(2) أخرجه مسلم (285) .
(3) أخرجه أحمد (22265) ، وهو في"الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين" (5/ 52) .
(4) أخرجه البخاري (1284) ، ومسلم (923) .
(5) أخرجه البخاري (1303) .