فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 169

14)وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: «اشتكى سعد بن عبادة فعاده النبي صلى الله عليه وسلم فبكى، فلما رأى القوم بكاء النبي صلى الله عليه وسلم بكوا» [1] .

15)عن جابر رضي الله عنه قال: «عزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قِبَل نجد، فلما رجعنا أدركتنا القائلة [نوم الظهيرة] في واد كثير الشجر، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة وعلّق بها سيفه، وتفرق الناس يستظلون بالشجر، ونمنا نومة فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعونا، وإذا عنده أعرابي فقال: «إن هذا اخترط عليّ سيفي وأنا نائم، فاستيقظت وهو في يده صلتًا، فقال: من يمنعك مني؟ فقلت: الله» ، ولم يعاقبه رسول الله صلى الله عليه وسلم [2] .

فهذا الرجل كان يريد أن يقتل النبي عليه الصلاة والسلام، ثم سقط السيف من يده عندما أجابه النبي صلى الله عليه وسلم بأن الله سيمنعه من قتله؛ فأخذ نبي الرحمة السيف وعفا عنه مع القدرة على قتله أو أسره.

16)عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية قِبَل نجد، فجاءت بثُمامة بن أثال سيد أهل اليمامة، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «أطلقوا ثمامة» فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل، ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا الله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وقال: يا محمد! والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إلي، والله ما كان من دين أبغض إلي من دينك فأصبح دينك أحب الدين إلي، والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك فأصبح بلدك أحب البلاد إلي [3] .

هذا الأسير كان سيد أهل اليمامة، وقد عرض على النبي صلى الله عليه وسلم أن يعطيه ما شاء من المال ليفدي نفسه، ولكن نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم منّ عليه وأطلقه من الأسر بلا فداء، وكان ذلك بعد ثلاثة أيام من ربطه في المسجد.

17)كان عبدالله بن أُبَيّ ابن سَلول رأس المنافقين، وتاريخه مليء بإيذاء الرسول صلى الله عليه وسلم في نفسه وعرضه، والكيد بالمسلمين، ومظاهرة المشركين، ولكنه كان يظهر الإسلام مع إبطانه الكفر، فقَبِل منه النبي صلى الله عليه وسلم ظاهره، ووكل باطنه إلى الله، وقد طُلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يقتله أكثر من مرة فأبى، وصبر عليه حتى مات. قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: «لما توفي عبدالله بن أبي جاء ابنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه قميصه، وأمره أن يكفنه فيه، ثم قام يصلي عليه، فأخذ عمر بن الخطاب بثوبه فقال: تصلي عليه وهو منافق، وقد نهاك الله أن تستغفرلهم؟! قال: «إنما خيرني الله فقال: اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ

(1) أخرجه البخاري (1304) .

(2) أخرجه البخاري (2910) .

(3) أخرجه البخاري (462) و (4372) ، ومسلم (1764) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت