فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 169

5)عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الشفاء في ثلاث: شربة عسل، وشرطة مِحْجَم، وكيّة نار، وأنهى أمتي عن الكي» [1] .

فالعسل والحجامة والكي فيهن شفاء، لكن الكي فيه إيلام للنفس؛ فنهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم رحمة بالنفس، وهذا النهي للكراهة، فإن كان المرض شديدًا ولن يزول إلا بالكي، فآخر العلاج الكي، وقد كوى النبيُ صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ بيده الشريفة [2] وبعث إلى أبي بن كعب طبيبًا فقطع منه عرقًا ثم كواه عليه [3] .

ومن الأحاديث الواردة في الرحمة بالنفس أحاديث الطهارة والنظافة، فنبي الرحمة صلى الله عليه وسلم جاء بالطهارة والنظافة، قال الله تعالى: {وثيابك فَطَهِّر} [المدثر:4] ، وقد شرع الله الوضوء عند القيام لكل صلاة فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة: 6] .

فالمسلم يتوضأ كل يوم خمس مرات، ويجب عليه أن يغتسل لكل جنابة، ويجب على الحائض إذا طهرت من الدم أن تغتسل، ولا يجوز لزوجها أن يطأها حتى تغتسل قال الله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [البقرة: 222] .

والمراد باعتزال النساء في المحيض اعتزال جماعهن، وليس اعتزال معاشرتهن، فقد قال نبي الرحمة عليه الصلاة والسلام: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح» [4] .

وهكذا يجب على المسلم أن يستنجي بالماء، ويستجمر بالأحجار أو نحوها كالمناديل بعد البول أو الغائط.

ويشرع لمن أسلم أن يغتسل، ومن توفي من المسلمين وجب غسله وتكفينه، فالإسلام دين الطهارة من البداية إلى النهاية، ظاهرًا بتطهير الأعضاء من النجاسات والأوساخ، وباطنًا بتطهير القلب من الشرك والأخلاق الرذيلة، وأحاديث الطهارة والنظافة كثيرة جدًا، وهي تدل على رحمة النبي صلى الله عليه وسلم بالنفس، وأقتصر على ذكر ما يلي منها:

1)عن أبي سعيد الخُدْري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم [أي: بالغ] ، وأن يَسْتَنَّ [أي: يستعمل السواك] ، وأن يمس طيبًا إن وجد» [5] .

(1) أخرجه البخاري (5680) .

(2) أخرجه مسلم (2208) من حديث جابر.

(3) أخرجه مسلم (2207) من حديث جابر.

(4) أخرجه مسلم (302) من حديث أنس.

(5) أخرجه البخاري (880) ، ومسلم (846) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت