أمر النبي صلى الله عليه وسلم المسلم أن يحرص على كل ما ينفعه في دينه ودنياه، وهذه الوصية عظيمة تدخل فيها أشياء كثيرة جدًا.
وهذه الأحاديث -وغيرها مما لم أذكرها- تبين أن المسلم مأمور أن يرحم نفسه، وهو يؤجر على كل إحسان يحسن به إلى نفسه إذا نوى ذلك واحتسبه، فإذا كان جائعًا فأطعم نفسه كان له أجر، وكذلك إذا كان عطشانًا فشرب، أو متعبًا فنام أو استراح، أو مريضًا فتداوى ... إلى غير ذلك.
ومن رحمة النبي صلى الله عليه وسلم بالنفس أنه يحل الطيبات من أنواع المآكل والمشارب والمستلذات، ويحرم الخبائث التي تضر الصحة، وتجلب للنفس المضرة، فحرم بأمر الله الخمر والخنزير والميتة والدم، وحرم كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير.
وهكذا حرم بأمر الله الزنا واللواط وإتيان المرأة في دبرها أو وهي حائض أو نفساء، وكل هذه أمور خبيثة محرمة في جمع الشرائع السماوية، وأضرارها كثيرة، ومفاسدها عديدة، وتحريم النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الخبائث رحمة بنفس الإنسان.
ومن الأحاديث الواردة في الرحمة بالنفس أحاديث التداوي وحفظ الصحة وهي كثيرة جدًا، ومنها ما يلي:
1)عن أسامة بن شريك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يا عباد الله! تداووا، فإن الله لم يضع داءً إلا وضع له دواء، غير داء واحد: الهرم» [1] .
أي: كِبَر السن.
2)عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «عليكم بألبان البقر، فإنها دواء، وسمنها شفاء» [2] .
3)عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «عليكم بالإثْمِد عند النوم، فإنه يجلو البصر» [3] .
الإثمد: كحل معروف.
4)عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «في الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام» [4] .
أي: الموت.
(1) أخرجه أبوداود (3855) ، وهو في"صحيح الجامع" (7934) .
(2) أخرجه الحاكم (8232) ، وهو في"صحيح الجامع" (4060) .
(3) أخرجه ابن ماجه (3496) وهو في"صحيح الجامع" (4054)
(4) أخرجه البخاري (5688) ، ومسلم (2215) .