الصلاة والسلام: «مهلًا يا خالد! فوالذي نفسي بيده! لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس [أي: ضريبة] لغُفِر له» [1] .
وفي حديث عِمران بن حُصين رضي الله عنه: «فدعا نبي الله صلى الله عليه وسلم وليّها فقال: «أحسن إليها، فإذا وضعت فائتني بها، ففعل، فلما رجمت صلى عليها، فقال له عمر: تصلي عليها -يا نبي الله- وقد زنت؟! فقال: «لقد تابت توبه لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها لله تعالى؟» [2] .
ومن هذا الحديث وغيره أخذ العلماء أن من أصاب حدًا فعليه أن يتوب إلى الله فيما بينه وبين ربه، ولا يفضح نفسه، لقول نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم لمن زنى: «ويحك! ارجع فاستغفر الله وتب إليه» ، فيُستحب لمن أصاب حدًا أن يستر على نفسه، لكن إن أبى إلا الاعتراف لدى الحاكم فإنه يجب على الحاكم أن يقيم الحد عليه.
9)عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله تعالى عنها [أي: كبائر الذنوب مثل الزنا والسرقة والخمر] فمن ألم بشيء منها فليستتر بستر الله، وليتب إلى الله، فإنه من يبد لنا صفحته، نقم عليه كتاب الله» [3] .
أي: من يعترف، ويظهر لنا نفسه؛ نقم عليه الحد الذي أمر الله به في كتابه.
10)عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود» [4] .
أي: اعفوا عن أصحاب المروءات والخصال الحميدة زلاتهم إلا ما يوجب الحدود، وأراد من العثرات ما يتوجه فيه التعزيز [5] .
(1) أخرجه مسلم (1695) .
(2) أخرجه مسلم (1696) .
(3) أخرجه الحاكم (7615) ، وهو في"صحيح الجامع" (149) .
(4) أخرجه أبوداود (4375) ، وهو في"صحيح الجامع" (1185) .
(5) "عون المعبود" (12/ 25) .