4 -عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «ليس على المنتهب ولا على المختلس ولا على الخائن قطع» [1] .
المنتهب هو الذي يأخذ المال على وجه العلانية قهرًا، والمختلس هو من اختطف المال وسلبه على طريقة الخِلسة، والخائن هو الذي يخون ما جُعِل عليه أمينًا كأن يخون في وديعة أو عارية، فهؤلاء ليس عليهم قطع، وإنما يعاقبون بالحبس أو الضرب أو نحو ذلك.
5 -عن بُسْر بن أبي أرطأة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «لا تقطع الأيدي في السفر» [2] .
سبب هذا الحديث - كما ذكر المباركفوري - أن رواي الحديث وجد رجلًا يسرق في الغزو فجلده ولم يقطع يده وقال: نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القطع في الغزو [3] . والله أعلم.
6 -عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا تُقطع اليد في تمر معلق، فإن ضمّه الجرين قُطعت في ثمن المِجَن [الترس] ، ولا تقطع في حريسة الجبل، فإذا آوى المراح قطعت في ثمن المجن» [4] .
الجرين هو: موضع تجفيف التمر، وهو كالبيدر للحنطة، والحريسة من لها من يحرسها ويحفظها، وليس فيما يحرس بالجبل قطع إذا سرق لأنه ليس بحرز [5] .
7 -عن العباس بن عبدالمطلب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا قَوَد في المأمومة ولا الجائفة ولا المُنَقِّلة» [6] .
القود هو: القصاص، والمأمومة هي: الشجّة التي لم تبلغ أم الدماغ، والجائفة هي: الطعنة التي تنفذ إلى الجوف، والمنقلة هي: الشجة التي تنقل العظام.
فهذه الجنايات جعل فيها نبي الرحمة الأرْش لا القصاص؛ لعدم انضباطها، ولأنه يعسر القصاص فيها بلا مجاوزة الحد، وهذا من رحمة النبي صلى الله عليه وسلم، والأرش هو: دية الجراحات.
8 -عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «من قُتِل في عِمِّيَّا، في رمي يكون بينهم بحجارة أو بالسياط أو ضرب بعصا فهو خطأ، وعقله عقل الخطأ، ومن قتل عمدًا فهو قَوَد يد، ومن حال دونه فعليه لعنة الله وغضبه، لا يقبل منه صرفًا ولا عدلًا» [7] .
(1) أخرجه الترمذي (1448) ، وهو في"صحيح الجامع" (5402) .
(2) أخرجه الترمذي (1450) ، وهو في"صحيح الجامع" (7397) .
(3) "تحفة الأحوذي" (5/ 10) .
(4) أخرجه النسائي (4957) ، وهو في"صحيح الجامع" (7398) .
(5) شرح النسائي للسيوطي (8/ 85) .
(6) أخرجه ابن ماجه (2637) ، وهو في"السلسلة الصحيحة" (2190) .
(7) أخرجه أبوداود (4539) ، وهو في"صحيح الجامع" (6451) .