فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 244

نعم إذا وقف على حرف المد يكون المد طبيعيًا لزوال الهمز المسبب لزيادة المد، وكذلك الوقف على هاء الضمير فإن المد يسقط ولا يبقى له أثر لأن الصلة تثبت وصلًا.

بينما نجد الإمام المرصفي رحمه الله تعالى في هدايته يقول: (وكان حكمه الجواز لجواز قصره ومده عند بعض القرَّاء. فالقصر حركتان كالمد الطبيعي .... ووجه القصر في المنفصل انتفاء أثر الهمزة لعدم لزومها عند الوقف .... لأن انتفاء الهمز عند الوقف موجب للقصر. ووجوده عند الوصل كان سببًا في زيادة المد فلما انعدم الهمز بسبب الوقف انعدمت هذه الزيادة هذا في المد المنفصل الحقيقي نحو قوله تعالى: {وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ العلم إِلاَّ قَلِيلًا} (الإسراء: 85) ، أما في المنفصل الحكمي في نحو {يَأَيُّهَا الناس} (البقرة: 21) فالمقدار الزائد على القصر ثابت في الوصل والوقف لعدم إمكان الوقف على (يا) من (يا أيها) ونحوها. وأما في صلة هاء الضمير نحو {وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ ى أَحَدًَا} (الكهف: 110) وكذا صلة ميم الجمع نحو {عَلَيْكُمْ و أَنْفُسَكُمْ} (المائدة: 105) فمقدار المد فيه ثابت في الوصل فقط أما في الوقف فيحذف المد مطلقًا لأن الهاء والميم سكنتا للوقف وبسكونهما انعدمت الصلة التي هي المد فتأمل) [1] .

والذي قال بنسبته إلى المد الطبيعي في حالة قصره لم يأخذ بحسبانه المنفصل نوعان حقيقي وحكمي، فالحكمي ثابت وصلًا بمقتضى الرسم، لذا لا يمكن فصل حرف المد عن الهمز وقفًا لعدم إمكان الوقف على حرف المد، وقول المرصفي (كالطبيعي) أي بمقداره، ولم يقل يلحق بالطبيعي. وكذلك اختلاف القرَّاء في قصره ومده سبب آخر إلى عدم إلحاقه بالمد الطبيعي، ويجوز لمن يقصر أن يمد للتعظيم بالشروط المقررة لدى العلماء كما في قوله تعالى: {الله لآ إله إِلاَّ هُوَ الحي القيوم لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ} (البقرة: 255) . ثم قصر المنفصل لحفص مثلًا لا يتم إلَّا بشروط معينة ولم يرد هذا إلَّا من طريق طيبة النشر لمن أراد قصر المنفصل. أما طريق الشاطبية فلا يقرأ إلَّا بالتوسط أربع حركات، وإذا جمع بين التيسير والشاطبية فله التوسط وفويق التوسط.

قال صاحب (غاية المريد في علم التجويد) : (جواز مدِّه وقصره، إلَّا أن رواية القصر لحفص ليست من طريق كتاب الشاطبية الذي نلتزم به في كتابنا هذا، وإنما هو من طريق طَيِّبَة النَّشْر في القراءات العشر وعلى هذا فلا يجوز للقارئ أن يقرأ بقصر المنفصل إلَّا إذا كان على دِرَايَة بالأحكام المترتبة عليه حتى لا يحصل خَلْط أو تركيب في الطرق عند التلاوة) [2] .

ونخلص إلى أن الأصح أن نقول في حالة قصره - عند من قصره - أن يمد حركتين كالمد الطبيعي كما قال بذلك الشيخ المرصفي في هدايته ولا نقول يلحق بالطبيعي، وذلك لأن مذهب بعض المحققين كالإمام الشاطبي وغيره عدم قصر المنفصل إلى حركتين في نوعي المنفصل. بينما نجد المد الطبيعي لا يحكمه همز ولا يعارضه رأي، وهو يمد عند جميع القرَّاء بحركتين فلا يجوز قصره إلى حركة واحدة، لأن الحرف لا يقوم إلَّا به، وكذلك لا يجوز زيادته إلى أكثر من حركتين. والمدود الملحقة بالمد الطبيعي كالعوض والصلة الصغرى والتمكين لا يجوز زيادة المد عليها بأكثر من حركتين، بينما المنفصل يجوز الزيادة عليه بسبب الهمز. والله تعالى أعلم.

(1) انظر: هداية القاري إلى تجويد كلام الباري 1/ 284.

(2) انظر: غاية المريد في علم التجويد ص 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت