فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 244

المطلب الثالث:

هل يلحق قصر المنفصل عند من قرأه بالقصر

بالمد الطبيعي؟

تعدُّ مرتبة قصر المنفصل من المراتب الثابتة الصحيحة المقروء بها، فقد ثبت ذلك بالتواتر عن ابن كثير المكي، وأبي جعفر المدني، ويعقوب البصري، والسوسي عن أبي عمرو البصري قولًا واحدًا. وثبت عن قالون، والأصبهاني عن ورش، والدوري عن أبي عمرو بخلف عنهم، وثبت عن حفص بخلف عنه من طريق طيبة النشر وهو طريق أبي الحسن زرعان عن عمرو بن الصباح وهو المشهور عند العراقيين ومن طريق أبي جعفر الفيل أيضًا. وقصره يعني الاكتفاء بإبقاء ذات الحرف والنطق به بدون زيادة وتطويل في زمن صوته [1] .

وقصر المنفصل له شروطه للعمل به، لهذا ينبغي الإلتزام بها وقد بينَّا بعضًا منها في كتابنا (إمعان النظر في مناهج القرَّاء العشر ورواتهم وطرقهم في المد والقصر) [2] ، وهي مبسوطة في كتب التحريرات لمن أراد تتبعها.

بقي علينا أن نعرف هل أن قصر المنفصل يلحق بالمد الطبيعي أم هو مستقل عنه؟، ولننظر هل من رأي في هذه المسألة؟.

إن من المعلوم في المد المنفصل أن الهمزة جاءت بعد حرف المد، فحرف المد في كلمة والهمزة في كلمة فإن وقف على الكلمة الأولى زالت الزيادة على المد لانتفاء سببه وهو الهمز ويكون عندئذ طبيعيًا مثل {مَا أنزل} أو يكون بدلًا اذا كان قبل حرف المد همز مثل {وَجَاءُوا أَبَاهُمْ} . أما عند الوصل فيصبح منفصلًا وهذا يكون في المد المنفصل الحقيقي، أما في المنفصل الحكمي فالمد يثبت في الوصل والوقف لعدم إمكان فصل حرف المد عن الهمز نحو رسم (يايها) (هَؤلَاءِ) لانهما كلمة واحدة رسمًا لا يفصل بعضها عن بعض.

وأما رأي من نسبه في حالة قصره إلى المد الطبيعي فقد جاء في كتاب (تيسير الرحمن في تجويد القرآن) عن سبب القصر قالت: (سبب القصر: عدم الاعتداد بوجود الهمزة لعدم ثبوتها وقفًا، فمد حركتين على أنه طبيعي) [3] .

وفي معرض آخر نجد الدكتورة سعاد عبد الحميد صاحبة الكتاب نفسه تعتبر أن حرف المد إذا وقف القارئ عليه يكون مدًا طبيعيًا لأنه تجرد عن الهمز، قالت ما نصه: (عند الوقف على حرف المد في المد المنفصل يصير مدًا طبيعيًا يمد بمقدار حركتين وذلك لزوال الهمز المسبب لزيادة المد، أما في الوقف على ها الضمير فيسقط المد بالكلية لانعدام الصلة التي تثبت وصلًا فقط) [4] .

(1) انظر: النشر في القراءات العشر 1/ 321.

(2) الكتاب معروض في موقع شبكة الألوكة فليراجع.

(3) انظر: تيسير الرحمن في تجويد القرآن ص 215.

(4) انظر: المصدر نفسه ص 216.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت