المبحث السابع
اللمسات في بعض المختلف من أحكام اللامات
وفيه مطلبين هما:
-اختلافهم في تغليظ حركة اللام في قراءة الأزرق عن ورش
-اختلافهم في اللامات السواكن
المطلب الأول:
تغليظ حركة اللام في قراءة الأزرق عن ورش
إن مما استقرأ من مذهب القرَّاء أنه لم يغلظ اللام إلَّا الأزرق عن ورش من قراءة نافع، فمذهبه هو تغليظ اللام المفتوحة المخففة والمشددة والساكنة الواقعة بعد صاد أو طاء أو ظاء بشرط أن تكون هذه الحروف مفتوحة أو ساكنة.
والتغليظ يعني: تسمين حركتها، والفرق بين التغليظ والتفخيم، أن التغليظ في اللام والتفخيم في الراء، والترقيق ضدهما.
ومن المعلوم أن الأصل في اللام هو الترقيق وهو الأبين من قول أهل العلم، وذلك أن اللام لا تغلظ إلَّا لسبب وهو مجاورتها حرف الاستعلاء، وليس تغليظها إذ ذاك بلازم، بل ترقيها إذا لم يجاورها حرف استعلاء.
قال البنَّاء: (تغليظ اللام تسمينها لا تسمين حركتها ويرادفه التفخيم، إلَّا أن المستعمل كما مر التغليظ في اللام والتفخيم في الراء والترقيق ضدهما، وقولهم الأصل في اللام الترقيق أبين من قولهم الأصل في الراء التفخيم، وذلك أن اللام لا تغلظ إلا لسبب وهو مجاورتها حرف استعلاء وليس تغليظها مع وجوده بلازم, بل ترقيقها إذا لم تجاوره لازم كذا في النشر) [1] .
وقد اختص المصريون عن ورش في تغليظ اللام، ولم يشاركهم في ذلك سواهم، ورووا من طريق الأزرق وغيره عن ورش تغليظ اللام إذا جاورها حرف تفخيم، واتفق الجمهور منهم على تغليظ اللام إذا تقدمها صاد أو طاء أو ظاء بشروط ثلاثة وهي:
1.أن تكون اللام مفتوحة مخففة بعد صاد أو طاء أو ظاء مفتوحات:
فمثال الصاد المفتوحة نحو {الصَّلَاة} ، {صَلَوَاتٌ} ، {صَلَاتِهِمْ} ، {صَلَحَ} ، {فُصِّلَتْ} ، {يُوصَلَ} ، {فَصَلَ} ، {مُفَصَّلًا} ، {مُفَصَّلَاتٍ} ، {صَلَبُوهُ} ، ووردت مفصولًا بينها وبين الصاد بألف في موضعين هما: {يَصَّالَحَا} ، و {فِصَالًا} . ومثال الطاء المفتوحة نحو {وَبَطَلَ} ، {الطَّلَاقَ} ، {انْطَلَقَ} ، {انْطَلِقُوا} ،
(1) انظر: إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ص 132.