فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 244

المطلب الثاني:

اختلافهم في إدغام الراء في اللام

اختلف أهل الأداء في إدغام الراء باللام، فمنهم من أدغمها، ومنهم من أظهرها، وكما قلنا في المطلب السابق من أن للإدغام فائدة مهمة بالنسبة للقارئ وهي التخفيف والتسهيل في النطق إذ النطق بحرف واحد فيه خفة وسهولة عن النطق بحرفين. وقبل التعرف على علة ذلك لابد من معرفة سبب اختلافهم في مخرج اللام والنون والراء.

اختلاف العلماء في مخرج اللام والنون والراء:

اختلف علماء العربية كالفرَّاء والخليل وسيبويه، ومن سار على نهجهم من أهل الأداء كابن مجاهد والداني وابن الجزري في مخرج اللام والنون والراء إلى صنفين:

الصنف الأول: وهو مذهب الفرَّاء (رحمه الله) ومن وافقه على أن اللام والنون والراء من مخرج واحد لشدة تقاربها، فتجد اللسان يقرع من أماكن متقاربة جدًا في غار الحنك الأعلى، مما حدى بالفرَّاء إلى أن يقول بإنها من مخرج واحد. فعلى هذا المذهب أن إدغامهما واجب للتجانس.

الصنف الثاني: وهو مذهب الخليل بن أحمد الفراهيدي ومن بعده تلميذه سيبويه ومن بعدهما الإمام ابن الجزري (رحمهم الله) وغيره، فقد ذهبوا إلى أن اللام من مخرج والنون من مخرج والراء من مخرج. لذا عدوا أن إدغام هذه الأحرف الثلاثة واجب وهي من قبيل المتقارب.

إذن إدغام اللام الساكنة في الراء أمر واجب سواء قلنا إنهما حرفان متجانسان على مذهب الفراء أو متقاربان على مذهب الخليل وسيبويه وابن الجزري (رحمهم الله تعالى) .

أما لو انعكس الأمر بأن جاءت الراء قبل اللام كقوله تعالى: {وَاغْفِرْ لَنَا} كما في (البقرة: 5) ، و {وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ} في (مريم: 65) ، و {يَغْفِرْ لَكُمْ} (أينما وقعت) ، و {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ} في (الطور: 48) ، و {يَنْشُرْ لَكُمْ} في (الكهف: 16) ، و {اشْكُرْ لِلَّهِ} ، و {أَنِ اشْكُرْ لِي} في (لقمان: 12 و 14) وفي القرآن كثير، فإن هذا ليس بموضع إجماع بين أهل الأداء، فبعض القرَّاء يقرأونها بالإظهار والبعض الآخر بالإدغام واختلافهم في ذلك كما يلي:

فالذي أدغم الراء في اللام هو السوسي عن أبي عمرو البصري، واختلف عنه من رواية الدوري، فرواه عنه بالإدغام أبو عبد الله بن شريح في (الكافي) ، وأبو العز في (الإرشاد) و (الكفاية) ، وأبو العلاء في (الغاية) ، والداني في (التيسير) ، وصاحب (المبهج) و (الكفاية في القراءات الست) .

وأما الذين رووه بالإظهار هم مكي بن أبي طالب في (التبصرة) ، وابن بليمة في (التلخيص) ، وأطلق الخلاف عن الدوري صاحب (التيسير) ، والشاطبي، والمهدوي، وأبو الحسن بن غلبون، وانفرد بالخلاف عن السوسي [1] . والوجهان صحيحان مقروء بهما.

(1) النشر في القراءات العشر 2/ 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت