فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 244

المطلب الرابع:

التفريق بين مصطلحي (الذَّلْقِية) و (الْمُذْلَقَة)

لقد نحى بعض علماء اللغة والتجويد إلى التفريق بين مصطلحي (الذَّلْقِية) و (الْمُذْلَقَة) ، فقالوا إن (الذَّلْقِية) تطلق على مخارج حروف اللام والنون والراء، و (الْمُذْلَقَة) تطلق على صفات حروف (فر من لب) ، والغرض من هذا هو أن يميز القارئ والمتلقي بين المخرج والصفة.

فقد جاء في كتاب دراسات في فقه اللغة: (الذَّلْقِية مخرجًا، والْمُذْلَقَة صفة، فالذَّلْقِية لا تخرج إلَّا من ذلق اللسان، أما الْمُذْلَقَة فمنها ما يخرج من ذلق اللسان كالراء واللام والنون، ومنها ما يخرج من ذلق الشفة وهي الباء والفاء والميم. ففي صفة الذلاقة شمول وعموم، وفي مخرج الذلاقة تضييق وتحديد. والاتفاق في الاسم لا يوقع في اللبس عند التفرقة بين الصفة والمخرج) [1] .

فلابد من إلقاء الضوء على مخارج حروف الذَّلَاقةِ الثلاثة الراء واللام والنون، وصفة حروف (فر من لب) لغرض أن يميز بينهما علماء التجويد والمتخصصين.

فحروف الذَّلْقِية أو (الذَّلَاقةِ) الثلاثة ذات وضع خاص وتسميتها بالذلاقة لأنها تخرج من ذلق اللسان أي بطرف أسلته. ولا ينطق طرف اللسان إلَّا بالراء واللام والنون فقط.

وألحق الخليل الفراهيدي (رحمه الله) بهذه الثلاثة، الفاء والباء والميم لأنها شفوية، وسحب عليها اسم (الذَّلَاقةِ) كذلك. وتصريحه بأن حروف (الذَّلَاقةِ) الستة أسهل من غيرها في النطق، ولذا تكثر في أبنية الكلام، ولا يخلو أي بناء رباعي أو خماسي منها أو من بعضها. بينما خالفه غيره بأن فرَّق بينهما فجعل الذلاقة فقط في الحروف الثلاثة كمخرج لها، وجعل المذلقة في (فر من لب) كصفات لها.

إذن سبب تسميتها بـ (الذَّلَاقةِ) ، لأنها كما تقدم تخرج من طرف اللسان، وذلق كل شيء، وذلوقه طرفه [2] .

اختلاف العلماء في مخارج حروف الذَّلَاقة:

اختلف العلماء في شأن مخرج كل حرف من حروف الذلاقة، هل هي من حيز واحد أم لكل حرف حيز مستقل به.

فسيبويه وغيره جعل لكلٍّ من اللام والنون والراء مخرجًا مستقلًا عن الآخر، بينما خالفه الفرَّاء وقطرب والجرمي وابن كيسان بأنها في حيز واحد [3] ، وأيديهم من العلماء المحدثين الدكتور غانم قدوري الحمد، حيث قال: (إن هذه الأصوات الثلاثة في مخرج واحد هو بين مقدم اللسان وآخر اللِّثة) [4] وذلك للقرب الشديد بين مخارج هذه الأصوات.

(1) دراسات في فقه اللغة ص 383 - 384.

(2) انظر: تهذيب اللغة للهروي (كتاب القاف) ص 37، وأسرار العربية للأنباري ص 422.

(3) انظر: التحديد في الإتقان والتجويد ص 104، ودقائق التصريف ص 457، وإبراز المعاني من حرز الأماني لأبي شامة ص 746.

(4) انظر: المدخل إلى علم أصوات العربية لغانم قدوري ص 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت