المطلب الأول:
اختلافهم في إدغام النون الساكنة والتنوين
مع الواو والياء
كثيرًا ما يسأل طلبة العلم؛ هل إن إدغام النون الساكنة والتنوين مع الواو والياء من قبيل الإدغام المتجانس أم هو إدغام النون الساكنة والتنوين مع الواو والياء فقط؟.
ولقد أشرنا في كتابنا (السَّعود في قراءة عاصم بن أبي النجود) [1] إلى أن إدغام النون الساكنة والتنوين مع الواو والياء والميم من قبيل المتجانس نحو {مِنْ وَالٍ} ، و {هُدىً وَرَحْمَةً} ، و {مَنْ يَقُولُ} ، و {وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ} ، و {مِنْ مَسَدٍ} .
والإدغام المتجانس: هما حرفان اتحدا مخرجًا واختلفا صفة نحو {وَقَدْ تَبَيَّنَ} (العنكبوت 38) ، أو اتحدا صفة واختلفا مخرجًا نحو {مِنْ مَسَدٍ} (المسد 5) وهو على ثلاثة أقسام صغير وكبير ومطلق.
وسمي صغيرًا لأن الحرف الأول ساكن والثاني متحرك، وسمي كبيرًا لأن الحرفين متحركان [2] ، وسمي مطلقًا لأن الأول متحرك والثاني ساكن نحو {تُتْلَى} (يونس: 15) ، والسينين في نحو {تَمْسَسْهُ} (النور: 35) [3] .
وقد أشار العلَّامة الجمزوري [4] إلى القسمين الصغير والكبير في التحفة بقوله:
(إنْ في الصِّفَات والمخارج اتَّفقْ ... حرفَان فالمِثْلان فيهمَا أحقُّ
أوْ إن يَكونا مخرجًا تقاربَا ... وفي الصفاتِ اخْتَلفَا يُلَقَّبَا
متقاربيْن أو يكونا اتَّفَقَا ... في مخرج دُونَ الصفات حُقِّقَا
بالمتجانسيْن ثُمَّ إنْ سَكَنْ ... أوَّلُ كلٍّ فالصَّغيرَ سَمِّيَنْ
أوْ حُرِّكَ الحرفَان في كُلٍّ فَقُلْ ... كُلٌّ كبيرٌ وأفهَمَنْهُ بالمُثُلْ)
ونحن هنا ليس بصدد التفصيل في هذه الأقسام الثلاثة فهي مبسوطة في كتب التجويد، ولكننا نريد أن نعرف هل أن إدغام النون الساكنة والتنوين مع الياء والواو والميم من قبل المتجانس أم إدغام من نوع آخر؟.
ولبحث هذا الموضوع:
نقول: إن علة الإدغام في النون الساكنة والتنوين مع حروفه الستة (يرملون) مطلقًا التقارب والتجانس والتماثل.
(1) الكتاب مطبوع في مطبعة ديوان الوقف السني - العراق، سنة الطبع 2009 م.
(2) وقال المرصفي في هداية القاري إلى تجويد كلام الباري 1/ 221: (وسمي كبيرًا لكثرة العمل فيه حال الإدغام حيث يكون فيه ثلاثة أعمال هي: قلب المدغم من جنس المدغم فيه ثم تسكينه ثم إدغامه في المدغم فيه) .
(3) وسمي مطلقًا لأنه ليس من الصغير ولا من الكبير سواء أكان متماثلًا أم متقاربًا أم متجانسًا. وحكمه الإظهار وجوبًا للجميع لأن من شرط الإدغام أن يكون المدغم فيه متحركًا والمدغم ساكنًا سواء كان سكونه أصليًّا نحو {رَبِحَتْ تِّجَارَتُهُمْ} (البقرة: 16) ، وفي المتقارب نحو، أو كان سكونه للإدغام كسكون الهاء الأولى في نحو {فِيهِ هُدًى} (البقرة: 2) عند من أدغم. ينظر: هداية القاري إلى تجويد كلام الباري ص 1/ 219.
(4) هو: سليمان بن حسين بن محمد الجمزوري، ولد بطنطا في ربيع الأول سنة بضع وسنين بعد المائة والألف من السنة الهجرية. انظر: الملخص المفيد في علم التجويد ص 25.