المبحث التاسع
اللمسات في بعض المختلف من الحروف المقطعة الواقعة بأوائل السور
وفيه المطالب الآتية:
-اختلافهم في قراءة {الم • اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} أول (آل عمران) حالة الوصل
-اختلافهم في إدغام نون (يس) و (القلم) بما بعدها
-اختلافهم في مقدار مد هجاء (عين) من أول سورتي مريم والشورى
المطلب الأول:
اختلافهم في قراءة {الم (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} أول(آل عمران) حالة الوصل
اختلف القرَّاء بقراءة {الم (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} أول(آل عمران) حالة الوصل بوجهين إلَّا أبا جعفر المدني فإنه قرأها بالسكت من غير تنفس على ألف وميم، فحينئذ تكون قراءته بالمد الطويل ست حركات في ميم وعدم جواز القصر فيه، لأن سبب القصر هو تحريك الميم الثانية من هجاء (الميم) الذي زال بالسكت كما يترتب عليه إثبات همزة الوصل حالة الوصل، وأما باقي القرَّاء فكما قلنا لهم فيها وجهان هما:
الأول: تحريك الميم بالفتح للتخلص من التقاء الساكنين مع المد ست حركات نظرًا للأصل قبل التحريك وهو السكون اللازم.
والثاني: تحريك الميم بالفتح للتخلص من التقاء الساكنين أيضًا لكن مع القصر اعتدادًا بالعارض وهو تحريك الميم.
والوجهان صحيحان مقروء بهما للقرَّاء جميعًا إلَّا أبا جعفر المدني كما أسلفنا، والمد الطويل هو المقدم في الأداء.
قال ابن الجزري عن اختلافهم: (إِذَا قُرِئَ(الم) بِالْوَصْلِ جَازَ لِكُلٍّ مِنَ الْقُرَّاءِ فِي الْيَاءِ مِنْ (مِيمِ) الْمَدُّ، وَالْقَصْرُ بِاعْتِبَارِ اسْتِصْحَابِ حُكْمِ الْمَدِّ وَالِاعْتِدَادِ بِالْعَارِضِ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِوَرْشٍ وَمَنْ وَافَقَهُ عَنِ النَّقْلِ فِي {الم (أَحَسِبَ} (العنكبوت: 1 و 2) الْوَجْهَانِ الْمَذْكُورَانِ بِالْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَمِمَّنْ نَصَّ عَلَى تَرْكِ الْمَدِّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَّاسُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ خَيْرُونَ الْقَيْرَوَانِيُّ، عَنْ أَصْحَابِهِمَا، عَنْ وَرْشٍ. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ: