وَالْوَجْهَانِ جَيِّدَانِ، وَمِمَّنْ نَصَّ عَلَى الْوَجْهَيْنِ أَيْضًا أَبُو مُحَمَّدٍ مَكِّيٌّ وَأَبُو الْعَبَّاسِ الْمَهْدَوِيُّ. وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو الْحَسَنِ طَاهِرُ بْنُ غَلْبُونَ فِي (التَّذْكِرَةِ) : (وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ حَسَنٌ غَيْرَ أَنِّي بِغَيْرِ مَدٍّ قَرَأْتُ فِيهِمَا) ، وَبِهِ آخُذُ. (قُلْتُ) : إِنَّمَا رُجِّحَ الْقَصْرُ مِنْ أَجْلِ أَنَّ السَّاكِنَ ذَهَبَ بِالْحَرَكَةِ، وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْفَاسِيِّ: وَلَوْ أُخِذَ بِالتَّوَسُّطِ فِي ذَلِكَ مُرَاعَاةً لِجَانِبَيِ اللَّفْظِ وَالْحُكْمِ لَكَانَ وَجْهًا) [1] .
وإلى هذا قال الشيخ عبد الفتاح القاضي في (البدور الزاهرة) : ( {الم(اللهُ} ؛ مده لازم، وقرأ جميع القرَّاء بإسقاط همزة الجلالة وصلًا وتحريك الميم بالفتح تخلصًا من التقاء الساكنين، وإنما اختير التحريك بالفتح هنا دون الكسر مع أن الأصل فيما يحرك للتخلص من الساكنين أن يكون تحركه بالكسر مراعاة لتفخيم لفظ الجلالة ولخفة الفتح، ويجوز لكل القرَّاء حالة الوصل وجهان المد نظرًا للأصل وعدم الاعتداد بالعارض والقصر اعتدادًا بالعارض. وقرأ أبو جعفر بالسكت من غير تنفس على ألف ولام ميم. ويترتب على هذا السكت لزوم المد الطويل في ميم وعدم جواز القصر فيه، لأن سبب القصر، وهو تحرك ميم قد زال بالسكت، كما يترتب عليه إثبات همزة الوصل حالة الوصل. فتنبه) [2] .
وقال الدكتور حمدي بخيت عمران في (المفيد من علم التجويد) : (فإن تحرَّك الساكن في هذا القسم؛ نحو {الم} أول آل عمران، فإنه بفتح الميم وحذف الهمزة عند جميع القرَّاء، فيجوز في هذا الموضع المدُّ نظرًا إلى الساكن الأصلي على الراجح، ويجوز القصر نظرًا إلى الحركة العارضة، وإنما كانت فتحةً مع أن الأصل في التخلُّص من التقاء الساكنين الكسر، وذلك مراعاةً لتفخيم لام اسم الله، إذ لو كُسِرت الميم لرُقِّقت لام الجلالة وانتفت المحافظة على تفخيمها) [3] .
وقال أبو محمد الواسطي صاحب (الكنز) :
(ومُدَّ له عندَ الفواتحِ مُشبِعَا ... وإن طرأ التحريكُ فاقصُرْ وطوِّلا
لكلٍّ وذا في آل عمرانَ قد أتى ) [4]
وقال الدكتور الشيخ أحمد عيسى المعصراوي: (قرأ أبو جعفر بالسكت على الألف وعلى اللام وعلى الميم ويلزم من سكته إظهار المدغم فيها والمخفى وقطع همزة الوصل بعدها، ويقطع الهمزة قبل الجلالة، فيصير النطق: ألف. لامْ. ميمْ.(الله) ليبين بهذا السكت أن الحروف كلها ليست للمعاني كالأدوات للأسماء والأفعال، بل هي مفصولة وإن اتصلت رسمًا ليست بمؤتلفة، وقرأ الباقي بغير سكت وبالقصر، ويجوز تحريك الميم بالفتح للساكنين مراعاة لتفخيم الجلالة، إذ لو كسرت الميم لرققت وعلى هذا يجوز لكل من القرَّاء في (ميم) المد والقصر لتغير سبب المد، فيجوز الاعتداد بالعارض وعدمه) [5] .
علة قرائتها بالفتح حالة الوصل:
(1) النشر في القراءات العشر 1/ 280.
(2) البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة ص 111.
(3) انظر: المفيد من علم التجويد ص 73.
(4) نقلًا من كتاب السديد في علم التجويد ص 112.
(5) الكامل المفصل في القراءات الأربع عشر ص 50.