فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 244

المطلب الرابع:

اختلافهم في إدغام النون الساكنة والتنوين

مع اللام والراء بغنة وبغير غنة

اعلم أن إدغام النون الساكنة والتنوين مع اللام والراء بغنة ورد إلينا من طريق طيبة النشر فقط، ومن غير غنة من طريق الشاطبية والدَّرة.

قال الشيخ محمد علي الضباع: (وما يدغمان فيه بلا غنة من طرق الشاطبية والدَّرة عند جميع القرَّاء وعند بعضهم من طرق الطيبة، وذلك في اللام والراء فيبدل كل من النون الساكنة والتنوين لامًا ساكنة عند اللام وراء ساكنة عند الراء، ويدغم فيما بعده إدغامًا تامًا لجميع القرَّاء على ما قرأنا به من طرق الكتابين المذكورين نحو {من لدنه} و {يومئذ لخبير} و {عن ربهم} و {رءوف رحيم} . وقرأنا لنافع وأبي جعفر وابن كثير وأبي عمرو ويعقوب وابن عامر وحفص؛ بإدغامهما بغنة عن الحرفين المذكورين من طرق الطيبة. ويسمى الأول إدغامًا كاملًا لذهاب الغنة منه وهذا هو المشهور المأخوذ به ويسمى الثاني إدغامًا ناقصًا لبقاء أثر الغنة معه) [1] .

علة إدغام النون الساكنة والتنوين مع اللام والراء بغنة وغير غنة:

بادئ ذي بدئ لا بد أن نعرف علة إدغام النون الساكنة والتنوين من اللام والراء، فيُعلل القدامى وعلماء التجويد إدغام النون الساكنة والتنوين في (اللام، والراء) ، لتقارب المخارج على طرف اللسان وتناسب الصفة.

قال سيبويه:) النون تدغم مع الراء لقرب المخرجين على طرف اللسان، وهي مثلها في الشدة، ... وتدغم بغنةٍ وبلا غنةٍ. وتدغم في اللام لأنها قريبةٌ منها على طرف اللسان، ... فإن شئت كان إدغامًا بلا غنة فتكون بمنزلة حروف اللسان، وإن شئت أدغمت بغنة لأن لها صوتًا من الخياشيم فترك على حاله؛ لأن الصوت الذي بعده ليس له في الخياشيم نصيبٌ فيغلب عليه الاتفاق) [2] .

وذهب أكثر علماء التجويد إلى إدغام النون الساكنة والتنوين إدغامًا تامًا في (اللام والراء) ، فينقلبان من جنسهما قلبًا صحيحًا، ويدغمان إدغامًا تامًا، ويصير مخرجهما من مخرجهما، وذلك مثل قوله تعالى: {وَلَكِن لَّا تُبْصِرُونَ} (الواقعة: 85) ، و {هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ} (البقرة: 2) ، و {مِّن رَّبِّهِمُ} (النجم: 23) ، و {ثَمَرَةٍ رِّزْقًا} (البقرة: 25) .

القراءة بغير غنة:

قال ابن الجزري في النشر: (( وهو الإدغام) فإنه يأتي عند ستة أحرف أيضًا وهي حروف (يَرْمِلُونَ) منها حرفان بلا غنة وهما اللام والراء نحو {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا} ، {هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} ، {مِنْ رَبِّهِمْ} ، {ثَمَرَةٍ رِزْقًا} هذا هو مذهب الجمهور من

(1) انظر: موقع شبكة الألوكة - الغنة لمحمد علي الضباع

(2) انظر: الكتاب لسيبويه 4/ 452.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت