فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 244

تلقاها، خصوصًا أن الإظهار حكي عن أهل العراق، والمشرق وهؤلاء أهل المشرق لا يزال الاتصال بهم ضعيفًا مقارنة بأهل المغرب، وعدم العلم ليس علمًا بالعدم).

وخلاصة القول أن إخفاء الميم الساكنة بالباء مع الغنة هو الأشهر وعليه العمل عند علماء التجويد وعليه الأكثر، فلم يعط أحد من العلماء عن سبب الإخفاء، والله أعلم بذلك.

وسبب تسميته شفويًا لخروج الميم والباء من الشفتين مع بعض الخلاف البسيط بينهما: ووجهه التجانس في المخرج وفي أكثر الصفات.

والإظهار أيضًا وجه صحيح، وبأيهما قرأ القارئ فهو مصيب إلَّا أن الإخفاء أولى للإجماع على إخفائها عند القلب، وعلى إخفائها في مذهب أبي عمرو حالة الإدغام نحو {أعلم بالشاكرين} [1] .

المطلب الثاني:

اختلافهم في طبيعة قراءة الإخفاء الشفوي

اختلف العلماء في طبيعة قراءة الإخفاء الشفوي هل يقرأ بإطباق الشفتين أم بالفرجة مع الغنة. وفيما يأتي نذكر بعضًا من أقوال العلماء المتخصصين بعلم التجويد الذين قالوا: إن الخلاف دائر بين إظهار الميم الساكنة أو إخفائها:

فقد ورد نص ذكره الدكتور أيمن سويد في (التذكرة) عن الإمام طاهر بن غلبون وهو شيخ أبي عمرو الداني بقوله: (وأما الميم مع الباء فهي مخفاة لا مدغمة، والشفتان أيضًا ينطبقان معهما) [2] .

وقال أبو عمرو الداني في (التحديد في الإتقان والتجويد) : (وإن التقى بالفاء أو الواو أنعم بيانه للغنة التي فيه - أي أصل الغنة المظهرة -، إذ كان الإدغام يذهبها فيختل بذلك. على أن أحمد بن أبي سريج قد روى عن الكسائي إدغامه في الفاء، وذلك غير صحيح ولا جائز. فإن التقت الميم بالباء نحو {ءَامنتم به} ، {وأن احكم بينهم} ، و {كنتم به} ، {ومن يعتصم بالله} ، و {أم بعيدٌ} ، وما أشبهه، فعلماؤنا مختلفون في العبارة عنها معها: فقال بعضهم هي مخفاةٌ لانطباق الشفتين عليهما، فانطباقهما على إحداهما. وهذا مذهب ابن مجاهد، في ما حدثنا به الحسين بن علي، عن أحمد بن نصر، عنه، قال: والميم لا تدغم في الباء لكنها تخفى، لأن لها صوتًا في الخياشيم، تواخي به النون الخفيفة. وإلى هذا ذهب شيخنا علي بن بشر(رحمه الله) . قال أبو العباس محمد بن يونس النحوي المقري: في أهل اللغة من يسمي الميم الساكنة عند الباء إخفاء قال: وقال سيبويه: المخفى بوزن المظهر. قال أبو الحسين ابن المنادي: أخذنا عن أهل الأداء بيان الميم الساكنة عند الواو والفاء والباء، في حسنٍ من غير إفحاشٍ، وقال أحمد بن يعقوب التائب: أجمع القرَّاء على تبيين الميم الساكنة وترك إدغامها

(1) انظر: فن الترتيل وعلومه للشيخ أحمد الطويل 2/ 767.

(2) انظر: التذكرة في القراءات الثمان بتحقيق الدكتور أيمن رشدي سويد 1/ 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت