المبحث الثامن
اللمسات في بعض المختلف من أحكام الإدغام
وفيه المطالب الآتية:
-سبب اختلاف القرَّاء في الإدغامات
-اختلافهم في إدغام الراء في اللام
-اختلافهم في إدغام القاف بالكاف {نَخْلُقْكُمْ}
-اختلافهم بقراءة {تَأْمَنَّا} بالاشمام والرَّوم
المطلب الأول:
سبب اختلاف القرَّاء في الإدغامات
هناك تفاوت بين القرَّاء في إدغام الحروف؛ فمنهم من يدغم ومنهم لا يدغم، ومنهم من يدغم الساكن والمتحرك المسمى بالصغير، ومنهم من يدغم المتحركين المسمى بالكبير، ومنهم من اختلف في إدغام المتماثلين والمتقاربين والمتجانسين ومنهم من يدغم المتباعدين .. ومنهم من يدغم إدغامًا ناقصًا ومنهم من يدغم إدغامًا كاملًا [1] ... وهكذا اختلفوا والسبب يعود إلى اختلاف لغات العرب، ومنها معزو إلى الأداء والتلقي.
قال أبو عمرو بن العلاء: (الْإِدْغَامُ كَلَامُ الْعَرَبِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى أَلْسِنَتِهَا، وَلَا يُحْسِنُونَ غَيْرَهُ) [2] .
وقال الزرقاني في (المناهل) : (وأما تخفيف الهمزة ونحوه من النقل والإدغام وترقيق الراءات وتفخيم اللامات فمتواتر قطعًا معلوم أنه منزل من الأحرف السبعة ومن لغات العرب الذين لا يحسنون غيره وكيف يكون غير متواتر أو من قبيل الأداء؟) [3] .
علة الإدغام:
وعلة الإدغام كما اتفق القدامى وعلماء التجويد والمحدثون على أن سببه هو السهولة في النطق والاقتصاد في الجهد العضلي للمتكلم.
واعلم أن للإدغام فائدة مهمة بالنسبة للقارئ وهي تسهيل النطق إذ النطق بحرف واحد فيه خفة وسهولة عن النطق بحرفين.
(1) يعرف الاندرابي الإدغام التام في الإيضاح ص 443: (هو أن تصل حرفًا بحرف من المتماثل وتُشدَّدُه من غير إبقاء أثر من الأول منهما، إلاَّ إذا كان الأول مطبقًا أو أغن) ، بمعنى أن الحرف الذي فيه إطباق نحو: {فَرَطْتُ} ، فلا يكون تامًا بل ناقصًا، وكذلك إذا كان أغنًا نحو: {مَنْ يَهْدِي} ، وإذا كان مستعليًا نحو: {أَلمَ ْنَخْلُقْكُم} .
(2) النشر في القراءات العشر 1/ 275.
(3) مناهل العرفان في علوم القرآن 1/ 444.