فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 244

فضلًا عن النظر إلى الإدغام من حيث هو حركة عضوية لجهاز النطق القصد منها التخفيف.

قال سيبويه: (اعلم أن التضعيف يثقل على ألسنتهم، وأن اختلاف الحروف أخف عليهم من أن يكون من موضع واحد ... وذلك لأنه يثقل عليهم أن يستعملوا ألسنتهم من موضع واحد ثم يعودوا له، فلما صار ذلك تعبًا عليهم أن يداركوا في موضع واحد ولا تكون مهلةٌ، كرهوه وأدغموا، لتكون رفعةً واحدة، وكان أخف على ألسنتهم مما ذكرت لك) [1] .

شروط الإدغام:

ولابد من شرطين لغرض تحقق الإدغام وهما [2] :

الأول: خاص بالمدغم وهو الحرف الأول:

أما الشرط الخاص بالمدغم فهو التقاؤه بالمدغم فيه خطًا ولفظًا كالنون مع الراء في نحو {مِّن رَّبِّهِمْ} أو خطًا لا لفظًا فيدخل الهاءان في نحو {وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا} . ويمتنع كونه لفظًا لا خطًا فيخرج النونان في نحو {أَنَا نَذِيرٌ} .

والثاني: خاص بالمدغم فيه وهو الحرف الثاني:

وأما الشرط الخاص بالمدغم فيه فهو أن يكون أكثر من حرف إذا كان الإدغام في كلمة، فيدخل القاف والكاف في نحو {أَلَمْ نَخْلُقكُّم} بالاتفاق ونحو {خَلَقَكُمْ} و {رَزَقَكُمْ} و {يَخْلُقُكُمْ} و {سَبَقَكُمْ} عند من أدغم ويخرج نحو {خَلَقَكَ} و {نَرْزُقُكَ} فلا إدغام فيه.

كيف يتم الإدغام:

وكيفية الإدغام هو جعل الحرف الأول المدغم من جنس الحرف الثاني المدغم فيه، وإلى هذا يقول الشيخ المرصفي: (فهي جعل المدغم وهو الحرف الأول من جنس المدغم فيه وهو الحرف الثاني فمثلًا إذا أدغمت النون في اللام أو في الراء في نحو {مِن لَّدُنَّا} (الكهف 65) . {مِن رِّزْقِ الله} (البقرة 60) فتقلب النون لامًا في المثال الأول وراء في المثال الثاني وتدغم اللام في اللام والراء في الراء وحنيئذ يصير النطق بلام مفتوحة مشددة بعد الميم في {مِن لَّدُنَّا} (الكهف 65) وبراء مكسورة مشددة بعد الميم في {مِن رِّزْقِ الله} (البقرة: 60) . ومن ثم يتضح أن هذه الكيفية تمت بعملين هما: قلب المدغوم وهو الحرف الأول من جنس المدغم فيه وهو الحرف الثاني. ثم إدغامه في المدغم فيه. وهذان العملان فيما إذا كان الإدغام في غير المثلين. أما إذا كان الإدغام في المثلين فكيفته تتم بعمل واحد وهو إدغام الأول في الثاني كالفاء في نحو {لاَ يُسْرِف فِّي القتل} (الإسراء: 33) . وكل من العملين اللذين في إدغام غير المثلين والعمل الواحد الذي في إدغام المثلين فيما إذا سكن الحرف الأول من المثلين أو المتقاربين أو المتجانسين. أما إذا تحرك الحرفان في كل من الثلاثة فتتم كيفية الإدغام بعملين اثنين في المثلين وبثلاثة أعمال في المتقاربين والمتجانسين. أما عملًا إدغام المثلين فهما تسكين المدغم ثم إدغامه في المدغم فيه كالميمين في نحو {الرَّحِيم مَّلِكِ} (الفاتحة: 3 و 4) وحينئذ يصير النطق بميم واحدة مفتوحة مشددة بعد الياء المدية. وأما الأعمال الثلاثة التي في إدغام المتقاربين والمتجانسين فهي قلب المدغم من جنس المدغم فيه. ثم

(1) الكتاب لسيبويه 4/ 417.

(2) هداية القاري إلى تجويد كلام الباري 1/ 232.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت