المطلب الثاني:
قراءة الراء بالتفخيم إذا كانت الكسرة قبلها
أصلية منفصلة
ذهب أهل الأداء إلى تفخيم الراء في {الَّذِي ارْتَضَى} (النور: 55) ، و {رَبِّ ارْجِعُونِ} (المؤمنون: 99) ، و {يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا} (هود: 42) على قراءة كسر الياء [1] ، و {رَبِّ ارْحَمْهُمَا} (الإسراء: 24) ، لأن قبلها كسرة أصلية منفصلة عنها، ومعلوم أن من شروط الترقيق أن تكون الكسرة الأصلية والراء الساكنة في كلمة واحدة. بينما هنا انفصلت الراء عن الكسرة الأصلية فامتنع الترقيق وانتقل إلى التفخيم. فالكسرة في الكل أصلية لكنها ليست متصلة بها - يعنى منفصلة عنها في الكلمة الأخرى -.
قال الإمام ابن الجزري في البيت (343) من طيبة النشر:
(وَبَعْدَ كَسْرٍ عَارِضٍ أَوْ مُنْفَصِلْ ... فَخِّمْ وَإِنْ تَرُمْ فَمِثْلَ مَا تَصِلْ)
وقال الشيخ المرصفي: (الشرط الثالث: أن يكون قبل الراء كسرة أصلية منفصلة عنها نحو {الَّذِي ارْتَضَى} (النور: 55) وهذا الشرط مقابل للشرط الثالث من شروط الترقيق) [2] . والشرط الثالث من شروط الترقيق: أن تكون الكسرة والراء في كلمة واحدة [3] .
وقال شيخ المقارئ المصرية محمود خليل الحصري: (إذا كانت الكسرة قبلها أصلية منفصلة بأن كانت في كلمة غير كلمتها نحو {الَّذِي ارْتَضَى} ، {رَبِّ ارْجِعُونِ} ، {يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا} على قراءة كسر الياء) [4] .
وقال الشيخ علي رمضان علي السيد: ( ... أن تكون الرَّاء ساكنةً متوسِّطة قبلها كَسْر، ويكون هذا الكسر أصليًّا متَّصلًا بها، وليس بعد الرَّاءِ حرفُ استعلاء؛ فإذا انتفى شرطٌ خرجَت الرَّاء من حكم التَّرقيق، فإذا لم يكن الكسر أصليًّا؛ مثل: {ارْجِعِي} (الفجر: 28) ، أو لم يكن متصلًا بها مثل: {الَّذِي ارْتَضَى} (النور: 55) ، أو أتى بعدها حرفُ استعلاء؛ مثل: {قِرْطَاسٍ} (الأنعام: 7) ، فالراء في هذه الحالات تفخم).
قال الشاطبي في الحرز البيت (352) :
(وَمَا بَعْدَ كَسْرٍ عَارِضٍ أَوْ مُفَصَّلٍ ... فَفَخِّمْ فَهذاَ حُكْمُهُ مُتَبَذِّلا) .
(1) هي قراءة نافع وابن كثير المكي وأبي عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي وأبي جعفر ويعقوب وخلف عن نفسه {يَا بنيِّ} مُضَافَة، وقرأها عاصم بفتح الياء. فمن قرأها بالكسر فعليه تفخيم الراء. وكذلك يفخمها عاصم لأن قبلها فتح.
(2) انظر: هداية القاري إلى تجويد كتاب الباري 1/ 123.
(3) المصدر نفسه 1/ 122.
(4) انظر: أحكام قراءة القرآن: شيخ المقارئ المصرية محمود خليل الحصري ص 157.