فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 244

المطلب الثالث:

اختلافهم في مقدار مد هجاء (عين) من أول

سورتي مريم والشورى

اختلف القرَّاء في مد الياء اللينية في (عين) من هجاء أول سورتي مريم {كهيعص} والشورى {حم (عسق} إلى ثلاثة أوجه:

الأول: القصر لعدم الاعتداد بالساكن ولخفتها لأنها مفتوحة.

والثاني: التوسط نظرًا لفتح ما قبل الياء أيضًا ورعاية للجمع بين الساكنين.

والثالث: الطول رعاية للساكنين واعتدادًا باللازم.

والطول هو المقدم اعتدادًا باللازم.

واختلف القرَّاء فيها على طريقين [1] بعدد الأوجه والطريقان هما:

الطريق الأول: طريق الشاطبية ومن تبعها:

للإمام الشاطبي (رحمه الله تعالى) ومن تبعه في (العين) وجهان لجميع القرَّاء:

الأول: التوسط أربع حركات لفتح ما قبل حرف المدِّ.

والثاني: الطول ست حركات، وهو الأشهر، وهو المختار لأجل الساكنين.

قال الإمام الشاطبي في الوجهين: (وفي عَيْنٍ الْوَجْهَانِ والطُّولِ فُضِلا) [2] .

وقال الشيخ عبد الفتاح القاضي: (واختلفوا في عين فذهب بعض أهل الأداء إلى الإشباع لالتقاء الساكنين وذهب البعض إلى التوسط لقصور حرف اللين عن حرف المد واللين وهذان الوجهان جائزان لكل من القرَّاء العشرة) [3] .

وقال الشيخ المرصفي: (وأما العين: فوقعت في موضعين وهما قوله سبحانه: {كهيعص} فاتحة سورة مريم و {حم عسق} فاتحة سورة الشورى وفي مد العين هنا خلاف بالنسبة لمقداره فقال بعضهم تمد مدًّا متوسطًا بقدر أربع حركات وقال البعض الآخر تمد مدًّا مشبعًا على غرار المد اللازم والوجهان صحيحان مقروء بهما للقرَّاء العشرة لا فرق بين حفص عاصم وغيره غير أن الإشباع هو الأفضل والمقدم في الأداء إن قرئ بالوجهين معًا وإن قرئ بأحد الوجهين فالاقتصار على

(1) هذان الطريقان هما الأكثر انتشارًا اليوم في العالم الإسلامي لهذا ذكرناها هنا.

(2) حرز الأماني ووجه التهاني ص 34 رقم البيت (177) ، وتقريب النشر في القراءات العشر ص 54، وإتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر ص 43.

(3) البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة ص 371.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت