المبحث الخامس
اللمسات في بعض المختلف من أحكام المدود
وفيه المطالب الآتية:
-الفرق بين المد اللازم الكلمي والعارض للسكون من حيث حكم المد ومقداره
-اختلافهم في مراتب المد المنفصل وأنواعه
-هل يلحق قصر المنفصل عند من قرأه بالقصر بالمد الطبيعي؟
-اختلافهم في حكم حرفي اللين إذا جاء بعدهما همز في كلمة أو كلمتين
-اختلافهم في مقدار مد اللين في حالة القصر وقفًا
-اختلافهم في مقدار مد البدل، وتصنيفه، وأقسامه
-اختلافهم في الحالات التي يسقط فيها المد الطبيعي
المطلب الأول:
الفرق بين المد اللازم الكلمي والعارض للسكون من حيث حكم المد ومقداره وسببه
قبل بيان الفرق بين المدَّين، لابد لنا أن نتعرف على النوعين حكمًا ومقدارًا، ورأي أهل الأداء فيهما:
أولًا - تعريف المد اللازم الكلمي من حيث الاصطلاح:
هو: حرف مدٍّ أو لين أتى بعده حرف ساكن سكونه أصليًا وأن يكونا - أي حرف المدِّ والساكن - واقعين في كلمة واحدة سواء أكان مدغمًا مشددًا نحو {وَلا الضَالَّينَ} (الفاتحة: 7) وفي القرآن الكريم كثير. أم مخففًا نحو {ءَآلْانَ} بموضعين في سورة (يونس 51 و 91) وهذا القسم يمد في الحالين. أو واقعا بعد التقاء الكلمتين كما في قراءة أبي عمرو نحو {الْأَبْرَارَ لَفِي} (الأنفال: 13) ، {نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا} (يوسف: 56) ، وكما في قراءة ابن كثير من رواية البزي نحو {وَلا تَعَاوَنُوا} (المائدة: 2) وهذا يمد فقط عند الوصل.
وسميَّ لازمًا للزوم سببه في حالتي الوصل والوقف، أو للزوم الإجماع في مدِّه عند جميع القرَّاء كما تقدم مدًّا متساويًا وقفًا ووصلًا [1] من غير إفراط.
قال الشاطبي في البيت (176) من حرز الأماني ووجه التهاني:
(1) انظر: هداية القاري إلى تجويد كلام الباري 1/ 339.