فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 244

إن القاعدة العامة في التخلص من التقاء الساكنين هي كسر أولهما، ولكن علة فتح الميم هنا لغرض تفخيم لفظ الجلالة، ومنع التباسها بمذهب أبي عمرو البصري من كسر ميم الجمع.

قال الشيخ محمود بن أمين طنطاوي: (وتحريك الميم هنا بفتحها، والقاعدة النحوية تقول: إن التحريكَ يكون بكسر الميم؛ للتخلُّص من التقاء الساكنين، يكون بالكسر، وإنَّما فتحت الميم هنا مُحافظة على تفخيم لفظ الجلالة) [1] .

وقال الدكتور سعيد بن صالح: (إنَّما فتحت الميم هنا؛ لئلا تلتبس بمذهب أبي عمرو البصري من كسر ميم الجمع، كما في قوله تعالى: {بهمِ الأسباب} ، {عليهمِ القتال} ، وما أشبه ذلك) [2] .

وخلاصة القول في هذا هي أن قراءة جميع أهل الأداء بإسقاط همزة الوصل في لفظ الجلالة عند الوصل مع تحريك الميم بالفتح لغرض التخلص من التقاء الساكنين، وإنما اختير التحريك بالفتح هنا دون الكسر مع أن الأصل فيما يحرك للتخلص من الساكنين أن يكون تحركه بالكسر مراعاة لتفخيم لفظ الجلالة ولخفة الفتح.

ويجوز لجميع القرَّاء حالة الوصل وجهان:

الأول: المد نظرًا للأصل وعدم الاعتداد بالعارض.

والثاني: القصر اعتدادًا بالعارض.

وقرأها أبو جعفر المدني (رحمه الله) بالسكت على ألف ولام ميم وهذه هي قاعدته العامة في الحروف المقطعة من أوائل السور في القرآن الكريم. ويترتب على هذا السكت لزوم المد ست حركات في ميم ولا يجوز القصر فيه، لأن منع تحرك ميم قد زال بالسكت، كما يترتب عليه إثبات همزة الوصل حالة الوصل.

المطلب الثاني:

اختلافهم في إدغام نون (يس) و (القلم) بما بعدها

اختلف القرَّاء في إدغام النون الساكنة أو إظهارها من هجاء {يس} عند وصلها بالواو من قوله تعالى: {وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ} من أول سورة (يس: 1 و 2) ، ومن هجاء {ن} عند وصلها بالواو من قوله تعالى: {وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ} من أول سورة (القلم: 1 و 2) وتفصيل ذلك:

أولًا - النون في الواو من {يس وَالْقُرْآنِ} :

قرأها بالإدغام الكسائي، ويعقوب، وخلف العاشر، وهشام عن ابن عامر، واختلف عن نافع، وعاصم، والبزي عن ابن كثير، وابن ذكوان عن ابن عامر.

(1) انظر: شبكة الألوكة: أحكام المد للشيخ إسماعيل الشرقاوي

(2) المصدر نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت