المطلب الرابع:
اختلافهم في حكم حرفي اللين إذا جاء بعدهما همز
في كلمة أو كلمتين
تعريف اللين:
حرفا اللين هما الواو الساكنة والياء الساكنة المفتوح ما قبلهما، وسمي لينا لسهولته في النطق بسبب خفته بالفتح وهو ضد الخشونة، وخروجهما من غير كلفة وشدة.
قال الشيخ المرصفي في (هداية القاري) : (الصفة الثالثة: اللين وهو في اللغة السهولة وقيل في معناه ضد الخشونة. وفي الاصطلاح خروج الحرف من مخرجه من غير كلفة على اللسان وله حرفان: الواو والياء والساكنتان المفتوح ما قبلهما نحو: {الْخَوْفُ} {الْبَيْتِ} وسميا بذلك لخروجهما بلين وعدم كلفة على اللسان) [1] .
ولا يعامل اللين إذا جاء بعده همز كالمد المنفصل والمتصل إلَّا ما جاء عن ورش من طريق الأزرق في اللين المتصل ولتوضيح ذلك ما يأتي:
حكمه إذا كان منفصلًا في كلمتين:
أجمع القرَّاء على عدم المد في حرفي اللين المنفصلين، إذا أتيا قبل همزة قطع كما في قوله تعالى: {خَلَوْا إِلَى} (البقرة 13) ، و {ابْنَيْ آدَمَ} (المائدة 27) ، و {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَآ} (الأنعام 111) ، و {ذَوَاتيْ أُكلٍ خَمْطٍ} وماشابهها ... وهذا دليل على ضعف حرفي اللين عن حروف المد. وأنه لا يتاثر بالهمز في المنفصل.
فمن المعروف أن الهمز ثقيل في النطق به لأنه حرف شديد جهري في صفته فزيد في المد قبلها للتمكن من النطق به على حقه من شدته وجهره. وقيل إن حرف المد ضعيف خفي والهمز قوي صعب فزيد في المد تقوية لضعفه عند مجاورته القوي، واللين ليس كحرف المد، فهو ضعيف لخفته بسبب الفتحة قبله، فلا يتناسبان فامتنع المد.
حكمه إذا كان متصلًا في كلمة:
أما إذا كان متصلًا نحو {شَيء} (سواء أكانت منصوبة أم مرفوعة أم مجرورة) ، و {كهيئة} ، و {سَوْءَة} ، و {السَّوْء} ففيها لورش عن نافع من طريق الأزرق مرتبتان وصلًا ووقفًا:
الأولى: الطول ست حركات: وإليه ذهب المهدوي، واختاره الحصري، وهو أحد الوجهين في (الهادي) ، و (الكافي) ، و (الشاطبية) ، ويحتمل في (التجريد) لابن الفحام أيضًا [2] .
(1) هداية القاري في تجويد كلام الباري ص 87.
(2) انظر: النشر في القراءات العشر 1/ 346.