فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 244

والثانية: التوسط أربع حركات: وإليه ذهب مكي بن أبي طالب، وأبو عمرو الداني، وبه قرأ على أبي القاسم خلف، وفارس بن أحمد، وهو الوجه الثاني في (الكافي) و (الشاطبية) ، وظاهر (التجريد) ، وذكره الحصري أيضًا في قصيدته [1] .

ويمتنع له القصر لضعف الشرط باختلاف حركة ما قبلها، وذلك لعدم إلحاقهما بحروف المد، والمراد بالقصر هنا عدم المد بالكلية [2] .

وبستثنى لورش من طريق الأزرق من المد {مَوْئِلًا} في سورة (الكهف) الآية (58) ، و {الْمَوْءُودَة} في (التكوير) الآية (8) لعروض سكونهما لأنهما من (وأل) ، و (وأد) [3] .

واختلف أيضًا عن الأزرق في واو {سَوْءَاتِهِمَا} {سَوْءَاتِكُمْ} بالأعراف الآيات (20 و 22 و 26) و (طه: 121) . قال ابن الجزري: (وَاخْتَلَفُوا فِي تَمْكِينِ وَاوِ(سَوْآتِ) مِنْ {سَوْءَاتِهِمَا} ، و {سَوْءَاتِكُمْ} فَنَصَّ عَلَى اسْتِثْنَائِهَا الْمَهْدَوِيُّ فِي (الْهِدَايَةِ) ، وَابْنُ سُفْيَانَ فِي (الْهَادِي) ، وَابْنُ شُرَيْحٍ فِي (الْكَافِي) ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ فِي (التَّبْصِرَةِ) ، وَالْجُمْهُورُ، وَلَمْ يَسْتَثْنِهَا أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ فِي (التَّيْسِيرِ) وَلَا فِي سَائِرِ كُتُبِهِ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَ الْأَهْوَازِيُّ فِي كِتَابِهِ (الْكَبِيرِ) ، وَنَصَّ عَلَى الْخِلَافِ فِيهَا أَبُو الْقَاسِمِ الشَّاطِبِيُّ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْخِلَافُ عَلَى الْمَدِّ الْمُتَوَسِّطِ وَالْقَصْرِ، فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى الْإِشْبَاعَ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا وَهُوَ يَسْتَثْنِي (سَوْآتٍ) فَعَلَى هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِيهَا لِوَرْشٍ سِوَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ، وَهِيَ قَصْرُ الْوَاوِ مَعَ الثَّلَاثَةِ فِي الْهَمْزَةِ طَرِيقُ مَنْ قَدَّمْنَا، وَالرَّابِعُ التَّوَسُّطُ فِيهَا طَرِيقُ الدَّانِيِّ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ) [4] فعلى هذا يكون الخلاف دائرًا بين التوسط والقصر، وقد نظم ابن الجزري البيت الآتي:

(وَسَوْآتُ قَصْرُ الْوَاوِ وَالْهَمْزِ ثُلِّثَا ... وَوَسْطُهُمَا فَالْكُلُّ أَرْبَعَةٌ نَادِرُ) .

وذهب بعض أهل الأداء إلى قصر المد في حرفي اللين عن الأزرق عدا لفظ {السَّوْءٍ} فقط كيف أتى مرفوعًا أو مجرورًا أو منصوبًا [5] .

وقرأ حمزة بخلف عنه في لفظ {شَيء} (كيف أتت) بالتوسط أربع حركات فقط [6] . قال ابن الجزري: (وبعض خَص مد شيء له مع حمزة) [7] .

(1) قال الحصري في المرتبتين: (وَفِي مَدِّ عَيْنٍ ثُمَّ شَيْءٍ وَسَوْأَةٍ ... خِلَافٌ جَرَى بَيْنَ الْأَئِمَّةِ فِي مِصْرِ ... فَقَالَ أُنَاسٌ مَدُّهُ مُتَوَسِّطٌ ... وَقَالَ أُنَاسٌ مُفْرِطٌ وَبِهِ أَقْرِي) . المصدر نفسه.

(2) انظر: الكامل المفصل في القراءات الأربع عشر ص 37.

(3) قال ابن الجزري في النشر في القراءات العشر 1/ 347 ما نصه: (وَأَجْمَعُوا عَلَى اسْتِثْنَاءِ كَلِمَتَيْنِ مِنْ ذَلِكَ وَهُمَا(مَوْئِلًا) ، وَ (الْمَوْءُودَةُ) فَلَمْ يَزِدْ أَحَدٌ فِيهِمَا تَمْكِينًا عَلَى مَا فِيهِمَا مِنَ الصِّيغَةِ، وَانْفَرَدَ صَاحِبُ (التَّجْرِيدِ) بَعْدَ اسْتِثْنَاءِ (مَوْئِلًا) فَخَالَفَ سَائِرَ الرُّوَاةِ عَنِ الْأَزْرَقِ).

(4) النشر في القراءات العشر 1/ 347.

(5) انظر: المصدر نفسه.

(6) قال ابن الجزري: (وَاخْتَلَفَ أَيْضًا بَعْضُ الْأَئِمَّةِ مِنَ الْمِصْرِيِّينَ وَالْمَغَارِبَةِ فِي مَدِّ(شَيْءٍ) كَيْفَ أَتَى عَنْ حَمْزَةَ، فَذَهَبَ أَبُو الطَّيِّبِ بْنُ غَلْبُونَ وَصَاحِبُ (الْعُنْوَانِ) ، وَأَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ بَلِّيمَةَ، وَغَيْرُهُمْ إِلَى مَدِّهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ غَلْبُونَ فِي (التَّذْكِرَةِ) ، وَذَهَبَ الْآخَرُونَ إِلَى أَنَّهُ السَّكْتُ دُونَ الْمَدِّ. وَعَلَى ذَلِكَ حَمَلَ الدَّانِيُّ كَلَامَ ابْنِ غَلْبُونَ، وَبِهِ قَرَأَ عَلَيْهِ، وَبِهِ أَخَذْنَا أَيْضًا، وَقَالَ فِي (الْكَافِي) : إِنَّهُ قَرَأَ الْوَجْهَيْنِ - يَعْنِي مِنَ الْمَدِّ وَالسَّكْتِ - وَهُمَا أَيْضًا فِي (التَّبْصِرَةِ) ، وَالْمُرَادُ بِالْمَدِّ عِنْدَ مَنْ رَوَاهُ مِنْ هَؤُلَاءِ هُوَ التَّوَسُّطُ، وَبِهِ قَرَأْتُ مِنْ طَرِيقِ مَنْ رَوَى الْمَدَّ، وَلَمْ يَرَوِهِ عَنْهُ إِلَّا مَنْ رَوَى السَّكْتَ فِي غَيْرِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ). المصدر نفسه.

(7) انظر: المصدر نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت