معناه: تقوية ذلك اللصق بحيث لا يتبين التكرير والارتعاد في السمع، ولا يميز اللافظ ولا السامع بين المكررين ... فظهر معنى إظهار التكرير أيضًا ... فلا وجه لنفي التكرير عنه بالكلية كما صدر عن البعض) [1] .
مما تقدم نخلص بالقول إلى إن التكرير من الصفات الذاتية التي لا ينفك عنها حرف الراء؛ لأن بانفكاكه ذهاب رخاوة الحرف، فيصير حرفًا شديدًا، وإلى هذا نشير بقول شارح الواضحة للجعبري: (وأما إذهاب التكرير جملة فلم نعلم أحدًا من المحققين ذكره) [2] .
المطلب الرابع:
اختلافهم في بعض مباحث الغنة
والمباحث هي:
-اختلافهم في هل أن الغنة صفة أم مخرج.
-اختلافهم في هل الغنة من الحروف الفرعية أم غير ذلك؟
-اختلافهم في مقدار الغنة مع حروف الإخفاء.
-اختلافهم في مراتب الغنة
تعريف الغنة لغة واصطلاحًا:
أما الغُنَّة لغة: فهي صوت في الخَيْشُوم، وقيل صوت فيه ترخيمٌ نحوَ الخياشيم تكون من نفس الأَنف، وقيل الغُنَّة أَن يجري الكلامُ في اللَّهاةِ وهي أَقل من الخُنَّة [3] .
وقال المبرد: (الغُنَّة أَن يُشْرَبَ الحرفُ صوتَ الخيشوم والخُنَّة أَشد منها والترخيم حذف الكلام غَنَّ يَغَنُّ وهو أغنُّ، وقيل الأَغَنُّ الذي يخرج كلامه من خياشيمه وظبي أَغَنُّ يخرج صوته من خَيْشومه) [4] .
وقال أَبو زيد: (الأَغَنُّ الذي يجري كلامه في لَهاته والأَخَنُّ السادُّ الخياشيم) [5] .
وقال الرازي: (الْغُنَّةُ: صَوْتٌ فِي الْخَيْشُومِ. وَ(الْأَغَنُّ) الَّذِي يَتَكَلَّمُ مِنْ قِبَلِ خَيَاشِيمِهِ يُقَالُ: طَيْرٌ (أَغَنُّ) . وَوَادٍ أَغَنُّ أَيْ كَثِيرُ الْعُشْبِ. لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ أَلِفَهُ الذِّبَّانُ وَفِي أَصْوَاتِهَا (غُنَّةٌ) ) [6] .
(1) انظر: جهد المقل للمرعشي ص 91 و 92.
(2) نقلًا عن المصدر نفسه ص 92.
(3) انظر: لسان العرب لابن منظور 13/ 315.
(4) انظر: لسان العرب لابن منظور 13/ 315، وتاج العروس 34/ 496.
(5) لسان العرب لابن منظور 13/ 315 (بتصرف) .
(6) مختار الصحاح - مادة (غ ن ن) ص 230.