فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 244

هذا التصريح ليس من مذهب ابن الجزري كما ذكر الصفاقسي، ولا قول مكي وإنما قولهما إخفاء التكرير لا ينفي وجوده ولا يعني أنه معدوم.

أما قول ابن الجزري فهو: (والحرف المكرر هو الراء، قال سيبويه وغيره: هو حرف شديد جرى فيه الصوت لتكرره وانحرافه إلى اللام، فصار كالرخوة، ولو لم يكرر لم يجر فيه الصوت، وقال المحققون: هو بين الشدة والرخاوة، وظاهر كلام سيبويه أن التكرير صفة ذاتية في الراء، وإلى ذلك ذهب المحققون، فتكريرها ربوها في اللفظ، وإعادتها بعد قطعها، ويتحفظون من إظهار تكريرها خصوصًا إذا شددت، ويعدون ذلك عيبًا في القراءة، وبذلك قرأنا على جميع مشايخنا، وبه نأخذ) [1] .

فأنت ترى أن التكرير لا بد منه لجريان صوت الراء، ولو لم تتكرر لكانت حرفًا شديدًا.

وما نقله الصفاقسي عن الجعبري قد يشير إلى امتناع التكرار؛ لأن لصق ظهر اللسان على الحنك لصقًا محكمًا - كما ذكر- يمنع بلا شك جريان الصوت، وبالتالي صارت حرفًا شديدًا.

قال الجعبري مشيرًا إلى هذا الوصف: (والراء رو ولا تهرهر واخفين تكريره بلزوم ظهر لسان) [2] .

وقد حذر ابن الجزري من ذلك في نشره فقال: (وَقَدْ يُبَالِغُ قَوْمٌ فِي إِخْفَاءِ تَكْرِيرِهَا مُشَدَّدَةً فَيَأْتِي بِهَا مُحَصْرَمَةً شَبِيهَةً بِالطَّاءِ، وَذَلِكَ خَطَأٌ لَا يَجُوزُ فَيَجِبُ أَنْ يَلْفِظَ بِهَا مُشَدَّدَةً تَشْدِيدًا يَنْبُو بِهَا اللِّسَانُ نَبْوَةً وَاحِدَةً وَارْتِفَاعًا وَاحِدًا مِنْ غَيْرِ مُبَالَغَةٍ فِي الْحَصْرِ وَالْعُسْرِ نَحْوَ: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ، {وخَرَّ مُوسَى} ، وَلْيَحْتَرِزْ حَالَ تَرْقِيقِهَا مِنْ نُحُولِهَا نُحُولًا يُذْهِبُ أَثَرَهَا وَيَنْقُلُ لَفْظَهَا عَنْ مَخْرَجِهَا كَمَا يُعَانِيهِ بَعْضُ الْغَافِلِينَ) [3] .

قال أبو الحسن شريح بن محمد الرعيني: (وقد ذهب قوم من أهل الأداء إلى أنه لا تكرير فيها مع تشديدها، وذلك لم يؤخذ علينا به، ولا نعلم وجهه، غير أنَّأ لا نقول بالإسراف في ذلك، فلا تسرف فيه، وأما إذهاب التكرير جملة فلم نعلم أحدًا من المحققين بالعربية ذكر أن تكريرها يسقط عنها جملة في حال، فاعلم ذلك) [4] .

ولعل الصفاقسي في قوله هذا كان معتمدًا على كلام ابن الناظم في حواشيه حيث قال: (بل هو لحن - أي التكرير- فيجب التحفظ منه، وهذا كمعرفة مثل السحر ليجتنب) [5] .

وقد ردَّ ذلك العلَّامة المرعشي فقال: (ليس معنى إخفاء تكريره إعدام تكريره بالكلية بإعدام ارتعاد طرف اللسان بالكلية، لأن ذلك لا يمكن إلَّا بالمبالغة في لصق رأس اللسان باللثة، بحيث ينحصر الصوت بينهما بالكلية، كما في الطاء المهملة وذلك خطأ لا يجوز ... لأن ذلك يؤدي إلى أن يكون الراء من الحروف الشديدة، مع أنه من الحروف البينية، بل

(1) النشر في القراءات العشر 1/ 204.

(2) انظر: عقود الجمان في تجويد القرآن ص 116.

(3) النشر في القراءات العشر 1/ 219.

(4) انظر: الفوائد المفهمة في شرح الجزرية للشريف بن يالوشة ص 315.

(5) انظر: الحواشي المفهمة في شرح المقدمة (المقدمة الجزرية) ص 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت