قال في الرعاية: (التكرار هو: ارتعاد طرف اللسان بالراء مكررًا لها) [1] . وسمي بذلك لأنه يتكرر على اللسان عند النطق به، كأن طرف اللسان يرتعد به [2] .
وهو من الصفات التي لا ضد لها، ولا تنفك عنه بحال، قال مكي: (فوجب على القارئ أن يخفي تكريره، ولا يظهره، ومتى ما أظهره فقد جعل من الحرف المشدد حروفًا، ومن المخفف حرفين) [3] .
هذه الصفة الوحيدة التي يجب أن تعرف لغرض منع العمل بها عكس بقية الصفات يجب أن تعرف لغرض العمل بها.
قال المرصفي: (ومعنى وَصْف الراء بالتكرير أنها قابلة له وليس المراد منه الإتيان به كما هو ظاهر وإنما المراد به التحرز منه واجتنابه وخاصة إذا كانت الراء مشددة فالواجب على القارئ حينئذ إخفاء هذا التكرير لأنه متى أظهره فقد جعل من الراء المشددة راءات ومن المخففة راءين والتكرير في المشددة أحوج إلى الإخفاء من التكرير في المخففة. ولهذا أمر الحافظ ابن الجزري في المقدمة بإخفاء تكرير المشدد بقوله: واخْفِ تكريرًا إذا تُشَدَّدُ) .
ثم قال (وخلاصة القول أن الغرض من معرفة صفة التكرير للراء ترك العمل به عكس ما تقدم في الصفات وما هو آت بعد إذ الغرض منها العمل بمقتضاها. وطريقة إخفاء التكرير في الراء كما قال الجعبري إنه يلصق اللافظ ظهر لسانه بأعلى حنكه لصقًا محكمًا مرة واحدة بحيث لا يرتعد لأنه متى ارتعد حدث من كل مرة راء) [4] .
اختلافهم في كيفية التكرير:
لا خلاف في أن التكرير صفة ملازمة للراء تعرف ولا يعمل بها بين أهل العلم سوى ما قاله الصفاقسي: (ومنها الحرف المكرر، وهو الراء .... ومعنى تكريره نموه في اللفظ، لا إعادته وترعيد اللسان به، فإن ذلك لحن يجب الاحتراز منه) [5] .
وقال أيضًا: (ويقع الخطأ فيها من أوجه، منها: ترعيد اللسان بها إذا شددت في نحو {الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ} و {مِن رَّبِّي} ، حتى يصير الحرف حرفين، أو أحرفًا، بل المطلوب حبس اللسان بها وإخفاء تكريرها، وهذا مذهب المحققين كمكي، والجعبري، وابن الجزري. قال الجعبري:(ومعنى قولهم مكرر: أن لها قبول التكرير، لا أنها مكررة بالفعل، فإنه لحن يجب التحفظ منه، وهذا كقولهم لغير الضاحك: إنسان ضاحك، إذ وصف الشيء بالشيء أعم من أن يكون بالفعل وبالقوة، وطريق السلامة من هذا التكرير أن يلصق اللافظ بها ظهر لسانه على حنكه لفظًا محكمًا) انتهى بالمعنى، وذهب ابن شريح وآخرين: إن التكرير صفة لازمة لها وهو مذهب سيبويه لقوله: إذا تكلمت بها خرجت كأنها مضاعفة، والصواب الأول) [6] .
(1) انظر: الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة ص 136.
(2) المصدر نفسه ص 70.
(3) المصدر نفسه ص 135.
(4) انظر: هداية القاري إلى تجويد كتاب الباري 1/ 88.
(5) انظر: تنبيه الغافلين وإرشاد الجاهلين عما يقع لهم من الخطأ حال تلاوتهم لكتاب الله المبين ص 18.
(6) انظر: تنبيه الغافلين وإرشاد الجاهلين عما يقع لهم من الخطأ حال تلاوتهم لكتاب الله المبين ص 43 و 44.