المطلب الثاني:
الإنحراف صفة اللام والراء
تعريف الإنحراف لغة:
الميل والعدول. وَيُقَالُ: (انْحَرَفَ) عَنْهُ و (تَحَرَّفَ) و (احْرَوْرَفَ) أَيْ مَالَ وَعَدَلَ [1] .
والإنحراف اصطلاحًا:
ميل صوت الحرف عن الموضع الذي احتبس فيه ليجري في موضع آخر. وحروفه: في اللام والراء فقط. كما ذكرها الامام ابن الجزري في مقدمته: (والانحراف صححا في اللام والراء) [2] .
وانحراف اللام أقوى من انحراف الراء، وصفة الإنحراف فيهما ليس لها ضد وهي تختص فقط بهذين الحرفين، لفائدة مهمة سنذكرها فيما بعد.
وهناك صفات أخرى لهما، ومن صفاتهما الجهر، والجهر كما قال سيبويه يعني: (حرف أشبع الاعتماد في موضعه ومنع النفس أن يجرى معه حتى ينقضي الاعتماد عليه ويجرى الصوت فهذه حال المجهورة في الحلق والفم، إلَّا أن النون والميم قد يعتمد لهما في الفم والخياشيم فتصير فيهما غنة. والدليل على ذلك أنك لو أمسكت بأنفك ثم تكلمت بهما لرأيت ذلك قد أخل بهما) [3] .
ولهما أيضًا صفة البينية بين الشدة والرخاوة، قال المالقي: (وأما الراء فقال سيبويه: إنه حرف شديد جرى الصوت لتكريره وانحرافه إلى اللام فتجافي الصوت كالرخاوة، ولو لم يتكرر لم يجر الصوت فيه وذلك أنك إذا نطقت بالراء تكيف الجزء الناطق بها من اللسان نوعًا من التكيف حال النطق ثم انفلت من ذلك التكيف فيقطع الصوت الذي هو ذات الراء ثم يعود الجزء الناطق إلى ذلك التكيف فيعود النطق بذلك الحرف هكذا مرة بعد أخرى فيحصل في اللسان بحسب سرعة التكيف والانفلات المتكررين صورة ترعيد وتكرير للفظها، وكل قرعة منها راء مستقلة، لكنه قلما يقدر الناطق على الاقتصار على القرعة الواحدة من غير تكرير إلَّا بعد التدرب والرياضة مع سلامة العضو الناطق. فمن حيث كان سريع التفلت وقطع الصوت كان شديدًا ومن عرض فيه التكرار السريع صار الصوت كأنه شيء واحد ممتد لم ينقطع، فأشبه بذلك الرخوة ولهذا قال سيبويه:(جرى فيه الصوت بالتكرير وانحرافه إلى اللام) [4] .
ومن صفات اللام والراء الاستفال، والاستفال: يعني انخفاض طائفة اللسان عن الحنك عند لفظها وحروفها سوى أحرف الاستعلاء (خص ضغط قظ) .
(1) انظر: مختار الصحاح - مادة (ح ر ف) ص 70.
(2) المقدمة الجزرية ص 10.
(3) انظر: الكتاب 4/ 434.
(4) انظر: رصف المباني في شرح حروف المعاني ص 184.