اتفاقهم في هذا القسم:
أما بقية الياءات وهي خمسمائة وست وستون فاتفق أهل الأداء على إسكانها. قال ابن الجزري: (وَاتَّفَقُوا عَلَى إِسْكَانِ مَا بَقِيَ مِنْ هَذَا الْفَصْلِ، وَهُوَ خَمْسُمِائَةٍ وَسِتٌّ وَسِتُّونَ يَاءً كَمَا تَقَدَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ) [1] .
تنبيهان مهمان:
أشار الإمام ابن الجزري إلى تنبيهين نذكرها لأهميتهما في هذا القسم [2] :
الأول: إن الخلاف المذكور في هذا القسم مخصوص بحالة الوصل، وإذا سكنت الياء أجريت مع همزة القطع مجرى المد المنفصل نحو (أجري إلى) . وإذا سكنت مع همزة الوصل حذفت وصلًا لالتقاء الساكنين.
الثاني: الذي سكن الياء من القرَّاء من (مَحْيَايَ) وصلًا مد الألف ست حركات لالتقاء الساكنين، وكذلك إذا وقف. والذي قرأها بالفتح فإنه إذا وقف جاز له أوجه العارض للسكون الثلاثة، لأن الأصل في ياء الإضافة الإسكان فإن حركة هذه الياء صارت أصلًا آخر من أجل سكون ما قبلها، وهذه الحركة من (مَحْيَايَ) غير الحركة من نحو (دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا) فإن الحركة هنا عرضت لالتقاء الياء بالهمزة، فإذا وقف عليها زال الموجب فعادت إلى سكونها الأصلي. فلذلك جاء عن ورش من طريق الأزرق في (دُعَائِي) وقفًا ثلاثة دون الوصل.
المطلب الثاني:
اختلافهم في اليَّاءَاتُ الزَّوَائِدُ
قلنا إن الخلاف في الياءات الزوائد ثابت بين الحذف والإثبات. وهي الزوائد على الرسم وتأتي في أواخر الكلمات وتنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: ما حذف من آخر اسم المنادى نحو {يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ} (الأعراف: 79 و 93) ، {يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ} في (يونس: 84) ، {يَا عِبَادِ} أينما وقعت، {يَا أَبَتِ} أينما وقعت، {يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ} (الزخرف: 88) ، {رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ} (آل عمران: 35) ، هذا القسم مما لا خلاف في حذف الياء منه وصلًا ووقفًا.
والياء من هذا القسم ياء إضافة استغني بالكسرة عنها، ولم يثبت في المصاحف من ذلك سوى موضعين بلا خلاف هما {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا} في (العنكبوت: 56) ، و {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا} في (الزمر: 53) ، وموضع فيه خلاف وهو {يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ} في (الزخرف: 68) ، وقد أجمع القرَّاء على حذف سائر ذلك إلَّا في موضع اختص به رويس وهو {يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ} في (الزمر: 16) .
(1) النشر في القراءات العشر 2/ 132.
(2) المصدر نفسه.