بِسمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وعلى آله وصحابته والتابعين ومن اقتفى أثرهم إلى يوم الدين.
لَكَ الْحَمْدُ يَا مَولَاي فِي السِّرِ وَالْجَهْرِ عَلَى نِعْمَةِ الْقُرْآنِ يَسَّرْتَ لِلذِّكِرِ
وَظَلَّ هُدىً لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ ظُلْمَةٍ دَلَائِلُهُ غُرٌّ وَسَامِيةُ الْقَدْرِ
وَصَلَيتُ تَعْظِيمًا وَسَلَّمتُ سَرْمَدًا ... عَلَى الْمُصْطَفَى وَالْآلِ مَعَ صَحْبِهِ الزُّهرِ
وبعد: فمنذ زمن يزيد على العقد والنصف من السنين كانت لي همة في البحث عن بعض المسائل التجويدية المختلف فيها بين أهل العلم، والتي تمحضت ورشحت من خلال تدريس مادة التجويد والقراءات، ومن خلال الأسئلة التي كان يطرحها بعض طلبة العلم أثناء التدريس.
والموضوع خاص في (بعض ما اختلف فيه علماء التجويد) ، وهو موضوع في غاية الأهمية، ولم يكن جوابنا لهم باجتهاد منا، إنما هو ما رشح لنا من خلال ما تبين من آراء العلماء المحققين، ولكلِّ متتبع لمثل هذه المواضيع سيجد ضآلته في رأي العلماء قديمًا وحديثًا، لاسيما المواضيع التي تتعلق بمخارج وصفات الحروف، لأنها في غاية الخطورة، لتعلقها بتفسير الخليفة الراشد علي بن أبي طالب رضي الله عنه لما سئل عن قول الله تعالى {ورتل القرآن ترتيلًا} (المزمل: 4) قال: (الترتيل هو تجويد الحروف، ومعرفة الوقوف) [1] .
والموضوع الأكثر أهمية - والذي هو محل خلاف العلماء - هو مخرج الضاد، وكيف يلتبس على كثير من المتعلمين، بقرائته ظاءً أو طاءً أو دالًا أو تاءً أو لامًا مفخمة. وكذلك الخلط بين (حروف الصفير) بأن يجعل الصاد سينًا أو زايًا وبالعكس. وكذلك في اختلاف القرَّاء في الميم المخفاة مع الباء هل يكون بإطباق الشفتين مع الغنة أم ترك فرجة بسيطة؟ والتي أشغلت الكثير من أهل العلم فيها. وأيضًا اختلافهم فيما يتعلق ببعض أحكام النون الساكنة والتنوين عند ملاقاة الواو والياء. وفي بعض مسائل الإدغام. والحروف المقطعة. والياءات بنوعيها الإضافية والزائدة ... وغيرها من الأحكام، لهذا كله وجدنا من الضروري بمكان البحث فيها باختصار في كتب أهل الأداء من الأقدمين والمحدثين ومدى اتفاقهم واختلافهم فيها.
وإنما أردنا أن نبين للقارئ الكريم إلى أي حد يخطئ أولئك الذين يطلقون الوجوه للناس فيعملون بها حال الأداء من غير توقيف ولا حساب - ويحسبون أنهم على الحق - فيزل بزلتهم خلق كثير فيقعون في المحظور الذي هو بذاته الكذب في الرواية والتركيب في الطرق وهو ممنوع لا يجوز بحال فإن الأصل في قراءة القرآن هو التلقي والرواية لا الاجتهاد ولا القياس، ولله در شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى حيث أفتى بعدم جواز القراءة بمجرد الرأي وساق لذلك أدلة كثيرة
(1) روح المريد شرح منظومة عقد الفريد في علم التجويد ص 137، والتمهيد في علم التجويد ص 48، وهداية القاري إلى تجويد كلام الباري 1/ 47.