هذا؛ فإننا نسأله تعالى أن يوفقنا في الوصول إلى صحيح القول المعتمد الذي لا لبس فيه ولا خلط، فهو خير المعين والهادي إلى سواء السبيل. والحمد لله رب العالمين.
المبحث الأول
اللمسات في بعض المختلف من مخارج الحروف
وفيه المطالب الآتية:
-اختلاف العلماء في مخرج الضاد أهو من الحروف الشجرية أم هو حرف مستقل بذاته؟
-اللحن الجلي باختلاط مخرج الضاد ببقية الحروف
-التمييز بين مخارج الحروف (الأسلية) الصاد، والزاي، والسين
-التفريق بين مصطلحي (الذَّلْقِية) و (الْمُذْلَقَة)
المطلب الأول:
اختلاف العلماء في مخرج الضاد أهو من الحروف الشجْرية أم هو حرف مستقل بذاته؟
سبب تسميتها بالأحرف الشجْرية:
سميت بالأحرف الشجْرية لخروجها من شجْر الفم أي منتفخة، ونسبة آلة شجْر الحنك وهو ما يقابل طرف اللسان، فسميت بذلك الانفتاح لإنفتاح الفم عند النطق بها أكثر من غيرها ونّظَّر بعضهم فيه [1] .
قال السمرقندي: (وسميت شجْرية لأنها تخرج من شجْر الفم، وهو مفرجه ومفتحه، وقيل: الشجْر الذقن بعينه، وقيل: الشجْر ما بين اللحيين) [2] .
وقال المرصفي في هدايته: (ولقبت هذه الأحرف بالشجْرية لخروجها من شجْر الفم وهو ما بين وسط اللسان وما يقابله من الحنك الأعلى في قول. وقيل غير ذلك) [3] .
والحروف الشجْرية تحتل حيزًا واحدًا لأن مبدأها من شجْر الفم أي مفرج الفم أي مفتحه والشجْر، مجمع اللحيين عند العنفقة، وفي لسان العرب: العَنْفَقُ: خِفَّةُ الشَّيْءِ، ومنه: العَنْفَقَةُ: لِشُعَيْراتٍ بَيْنَ الشَّفَةِ السُّفْلَى والذَّقَنِ. والعَنْفَقةُ: ما بين الشفة السفلى والذَّقَن منه لخفة شعرها، وقيل: العَنْفَقة ما بين الذَّقَن وطرف الشفة السفلى، كان عليها شَعْرأَ ولم يكن،
(1) تنبيه الغافلين وإرشاد الجاهلين عما يقع لهم من الخطأ حال تلاوتهم لكتاب الله المبين ص 34.
(2) روح المريد شرح منظومة عقد الفريد في علم التجويد ص 62، ولسان العرب: 1/ 396 (مادة شجر) .
(3) هداية القاري إلى تجويد كلام الباري 1/ 72.