المطلب الثاني:
اللحن الجلي باختلاط مخرج الضاد ببقية الحروف
قد يختلط على بعض المتعلمين مخرج الضاد، فبعضهم يخرجه ظاءً وبعضهم يخرجه طاءً أو تاء أو دالًا أو لامًا مفخمة، وهذا لا يصح لا من قريب ولا من بعيد.
(فالذي يجعله ظاءً) :
يخالف بذلك المعنى في القرآن الكريم كما في قوله تعالى {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} (القيامة: 22 - 23) ، وقوله {وَلَا الضَّالِّينَ} (الفاتحة: 7) فهنا المعنى يتغير تمامًا فإن أبدل الأولى في الثانية في القول الأول فـ (ناضرة) تعني مستبشرة فرحة مشرفة متهللة، و (ناظرة) تعني مشاهدة رب العالمين يوم الحساب من قبل المؤمنين المخلصين. وفي القول الثاني {وَلَا الضَّالِّينَ} يحرم أن نجعلهم دائمين باقين، لهذا قال الإمام النووي (رحمه الله) ببطلان الصلاة لمن قرأها بالظاء.
وقال العلَّامة الصفاقسي في كتابه (تنبيه الغافلين وإرشاد الجاهلين عما يقع لهم من الخطأ حال تلاوتهم لكتاب الله المبين) : (وقال النووي في الأذكار ولو قال {الضَّآلِّينَ} بالظاء بطلت صلاته على أرجح الوجهين إلَّا أن يعجز عن الضاد بعد التعلم) [1] .
وبناءً على هذا قال ابن الجزري في التمهيد: (فمنهم من يجعله ظاءً مطلقًا، لأنه يشارك الظاء في صفاتها كلها، ويزيد عليها بالاستطالة، فلولا الاستطالة واختلاف المخرجين لكانت ظاءً، وهم أكثر الشاميين وبعض أهل المشرق. وهذا لا يجوز في كلام الله تعالى، لمخالفة المعنى الذي أراد الله تعالى، إذ لو قلنا {الضَّآلِّين} بالظاء كان معناه الدائمين، وهذا
(1) انظر: تنبيه الغافلين وإرشاد الجاهلين عما يقع لهم من الخطأ حال تلاوتهم لكتاب الله المبين ص 85. وقال ابن باز (رحمه الله تعالى) : (الصواب عند المحققين من أهل العلم، أن التباس الضاد بالظاء لا يضر، لا في الصلاة ولا في غيرها؛ لأن مخرجهما متقارب، وليس كل أحد يستطيع التمييز، فالأمر في هذا واسع والحمد له، فلا ينبغي للقارئ ولا لغير القارئ أن يشدد في ذلك، المقرئ وغير المقرئ لا ينبغي التشديد في ذلك، إن تيسر التمييز فلا بأس، وإلَّا فالأمر واسع في ذلك، وممن نبه على هذا الحافظ ابن كثير(رحمه الله) في تفسيره لسورة الفاتحة في آخرها، وقد بين أن الصحيح أنه يعفى عن ذلك، ولا ينبغي فيه التشديد؛ لأن كثيرًا من الناس يلتبس عليه الأمر ويصعب عليه التفريق). انظر موقع: