وأما الفريق الذي لم يعد الضاد من الحروف الشجْرية كسيبويه والسمرقندي وأبي حيان النحوي وابن جني وابن المبرد وآخرين وإليك بعض أقوالهم:
قال سيبويه عن مخرج الضاد: (من بين أول حافة اللسان وما يليها من الأضراس مخرج الضاد) [1] ، وله تعريف آخر هو: (حرف جانبي ينتج من احتكاك أحد جانبي اللسان مع اللثة) . لهذا جعل مخرج الضاد حرفًا مستقلًا لا علاقة له بالأحرف الشجْرية.
وتابع أبو حيان النحوي سيبويه في طريقة إخراج الضاد إذ قال: (المخرج السابع وهو الضاد وهي أول حافة اللسان وما يليه من الأضراس من الجانب الأيسر عند الأكثر أو الأيمن عند الأقل، وكلام سيبويه يدل على إنها من الجانبين خلافًا لمن ذهب إلى أنها تختص بالجانب الأيمن، وخلافًا للخليل في زعمه أنها شجْرية من مخرج الجيم والشين) [2] .
وقال ابن جني: (من أول حافة اللسان وما يليها من الأظراس مخرج الضاد إلَّا إنك إن شئت تكلفتها من الجانب الأيمن وإن شئت تكلفتها من الجانب الأيسر) [3] .
وقال ابن المبرد: (ومخرجها من الشِدْقَ فبعض النَّاس تجْرِي لَهُ فِي الأَيمن وَبَعْضهمْ تجْرِي لَهُ فِي الأَيسر) [4] . وفي تعريف آخر لابن المبرد أنه قال: (مخرجها من الشدق زاوية الفم من باطن الخدين) [5] .
فجميع هؤلاء وغيرهم لا يعدون الضاد من الحروف الشجْرية، بل يعدونه مستقلًا بذاته اتباعًا لشيخ العربية سيبويه.
بعد ما تقدم من ذكر أراء الفريقين وتضاربهما حول الضاد هل هي من الأحرف الشجْرية أم مخرجه مستقل به، وبعد التمحيص والبحث الطويل، تبين لنا أن الضاد من الأحرف الشجْرية لأنها تخرج من حيِّزٍ واحِد، وهو مَفْرَج الفمِ أي مفتحه ما بين اللحيين - ما بين وسط اللسان وما يقابله من الحنك الأعلى -، وهذا ما عليه أكثر علماء اللغة والأداء كالخليل الفراهيدي، والزمخشري، وابن منظور، والحسيني صاحب (تاج العروس) وغيرهم، ومنهم إمام الفن المحقق ابن الجزري (رحمه الله تعالى) ، وابن أبي طالب المكي القيسي صاحب كتاب (التبصرة) ، ومن المفسرين الألوسي، وآخرين من القدامى والمحدثين. وبهذا تكون الأحرف الشجْرية أربعة وهي الجيم والياء والشين والضاد، والله أعلم.
(1) الكتاب لسيبويه 4/ 433.
(2) ارتشاف الضرب من لسان العرب لأبي حيان 1/ 6.
(3) سر صناعة الإعراب 1/ 52.
(4) المقتضب 1/ 193.
(5) انظر: المنجد في اللغة ص 379.