خلاف مراد الله تعالى، وهو مبطل للصلاة، لأن (الضلال) هو ضد (الهدى) ، كقوله: {ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ} (الإسراء: 67) ، {وَلَا الضَّالِّينَ} ونحوه، وبالظاء هو الدوام كقوله: {ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا} (الزخرف: 17) وشبهه، فمثال الذي يجعل الضاد ظاء في هذا وشبهه كالذي يبدل السين صادًا في نحو قوله: {وَأَسَرُّوا النَّجْوَى} (طه: 62) و {وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا} (نوح: 7) فالأول من السر، والثاني من الإصرار) [1] .
ومخرج (الضاد) يختلف عن مخرج الظاء، فالضاد تخرج من إحدى حافتي اللسان وما يحاذيهما من الأضراس من الجانب الأيسر، أو الأيمن، وهي خمسة أسنان نعّدها من طرف الحلق إلى الناب وهو السادس الذي هو أول مخرج اللام [2] . ومخرج (الظاء) يخرج من طرف اللسان مع طرفي الثنيتين العليين وهو من الحروف (اللَّثَويّة) [3] .
إذن الفارق كبير بين مخرجي الضاد والظاء، لهذا منع العلماء التساوي بينهما، لأن المعنى يختلف تمامًا بين الكلمة التي فيها ضادًا والكلمة التي فيها ظاءً.
والضاد من الحروف الشجْرية والظاء من الحروف اللثوية وقد يعسر مخرج الضاد بينما لا يعسر مخرج الظاء، قال ابن الجزري في صعوبة مخرج الضاد: (واعلم أن هذا الحرف ليس من الحروف حرف يعسر على اللسان غيره، والناس يتفاضلون في النطق به) [4] .
(والذي يجعله طاءً) :
أو يمزجها بالطاء التي هي من الحروف النطعية، وهذا أيضًا من اللحون الجلية، والخلط بينهما يخالف المعنى الصحيح للقرآن، لهذا قال ابن الجزري في هذا الشأن: (ومنهم من لا يوصلها إلى مخرجها بل يخرجها دونه ممزوجة بالطاء المهملة، لا يقدرون على غير ذلك، وهم أكثر المصريين وبعض أهل المغرب) [5] .
(والذي يجعله تاءً) :
أو يقلب التاء طاءً وهذا أيضًا مخالف للمعنى القرآني، قال شريح في نهاية الإتقان: (من العرب من يبدل التاء طاء، ثم يدغم الطاء الأولى فيها فيقول:(أحط) و (فرط) وهذا مما يجوز في كلام الخلق لا في كلام الخالق) [6] . فالتاء من الحروف النطعية، بينما الضاد من الحروف الشجْرية عند أكثر العلماء، لذلك يجب التمايز ومنع الخلط بينهما.
(1) انظر: التمهيد في علم التجويد ص 130. ويرى ابن كثير في تفسيره خلاف ما يراه ابن الجزري في تمهيده فيرى: (أن الصحيح من مذاهب العلماء أنه يغتفر الإخلال بتحرير ما بين الضاد والظاء لقرب مخرجيهما، وذلك أن الضاد مخرجها من أول حافة اللسان وما يليها من الأضراس، ومخرج الظاء من طرف اللسان وأطراف الثنايا العليا ولأن كلا من الحرفين من الحروف المجهورة ومن الحروف الرخوة ومن الحروف المطبقة فلهذا كله اغتفر استعمال أحدهما مكان الآخر لمن لا يميز ذلك) . انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير 1/ 27.
(2) التمهيد في علم التجويد ص 130.
(3) لأنها تخرج من بين طرف اللسان واللثة. انظر: التمهيد في علم التجويد ص 95، ولسان العرب لابن منظور 2/ 109، 3/ 470، 7/ 434، 15/ 240 و 364.
(4) التمهيد في علم التجويد ص 130.
(5) المصدر نفسه ص 131.
(6) انظر: الكتاب لسيبويه 4/ 433، والنشر في القراءات العشر 1/ 159.