فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 244

قال أبو عمرو الدني: (اعلموا أن كل حرف من حروف القرآن يجب أن يمكن لفظه، ويوفى حقه من المنزلة التي هو مخصوص بها، على ما حددناه وما نحدده، ولا يبخس شيئًا من ذلك، فيتحول عن صورته ويزول عن صيغته، وذلك عند علمائنا في الكراهة والقبح كلحن الإعراب الذي يتغير فيه الحركات وينقلب به المعاني. كما حدثني الحسين بن شاكر السمسار، قال: حدثنا أحمد بن نصر، قال: سمعت ابن مجاهد يقول: اللحن في القرآن لحنان: جلي وخفي، فالجلي لحن الإعراب، والخفي ترك إعطاء الحرف حقه من تجويد لفظه) [1] .

اختلافهم في الإخفاء والإخفات:

ذهب بعض العلماء إلى أنه لا فرق بين التسميتين، بل سمى بعضهم حروف الإخفات بحروف الإخفاء كما عليه الشيخ جلال الحنفي صاحب كتاب (قواعد التجويد والإلقاء الصوتي) لأنه يسمي حروف الإخفاء تسمية أخرى.

وهناك الكثير من الباحثين في علم التجويد لم يتطرقوا إلى موضوع الإخفات ولم يتناولوه في مؤلفاتهم. لهذا لا فرق عندهم بينهما.

وذهب البعض الآخر إلى التفريق بينهما، وهذا الرأي هو الصحيح، لأننا فيما سبق بينا الفرق بين الإخفاء والإخفات لغة واصطلاحًا وهذا هو أهم الفروق. أضف إلى ذلك أن حروف الإخفاء الحقيقي هي خمسة عشر حرفًا: الصاد والذال والثاء والكاف والجيم والشين والقاف والسين والدال والطاء والزاي والفاء والتاء والضاد والظاء. وحرف الإخفاء الشفوي هو الباء، بينما حروف الإخفات هي: اللام والنون والياء والضاد والراء والواو والهاء والميم. وحروف الإخفاء تصاحبها غنة عند إجراء إخفاء النون الساكنة والتنوين معها، وكذلك الميم الساكنة مع الباء، بينما حروف الإخفات لا تصاحبها غنة. والإخفاء اختلف فيه العلماء بين الإظهار والإخفاء، بينما الإخفات مهم لأجل النطق بالحرف الساكن قبله، فالاتفاق بين العلماء ظاهر تجنبًا من وقوع اللحن الجلي في عدم إجراء الإخفات.

(1) التحديد في الإتقان والتجويد للداني ص 117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت