فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 244

علة الإخفاء والإخفات:

أولًا - الإخفاء

علة الإخفاء الحقيقي:

وعلة الإخفاء الحقيقي كما يقول الداني (رحمه الله) : (وذلك أن النون والتنوين لم يقربا من هذه الحروف كقربهما من حروف الإدغام فيجب إدغامها فيهن من أجل القرب، ولم يبعدا منهن كبعدهما من حروف الإظهار فيجب إظهارها عندهن من أجل البعد، فلما عدم القرب الموجب للإدغام والبعد الموجب للإظهار أخفيا عندهن، فصارا لا مدغمين ولا مظهرين، إلاَّ أن لإخفائها على قدر قربهما منهن وبعدهما عنهن فما قربا منه كانا عنده أخفى مما بعدا عنده) [1] .

وقال مكي بن أبي طالب في (الرعاية) : (إن النون الساكنة قد صار لها مخرجان: مخرج لها ومخرج لغنتها، فاتسعت في المخرج عند اتساعها بحروف الفم فشاركتها بالإحاطة عندها) [2] .

وقال المرعشي: (الإخفاء حالة أدائية تخص النون الساكنة، ويراد بها ذهاب النون والتنوين من اللفظ وإبقاء صفتهما التي هي الغنة) [3] .

وقال الدكتور علاء جبر في (المدارس الصوتية عند العرب النشأة والتطور) : (والحجة لإخفائهما أي النون الساكنة عند هذه الحروف الخمسة عشر أنهن لم يبعدن عنهما بعد الحروف الحلقية فيجب الإظهار، ولم يقربن قرب حروف(يرملون) ، أو يماثلهن كالنون فيجب الإدغام، فأعطين حكمًا متوسطًا بين الإظهار والإدغام وهو الإخفاء، ويكون تارة إلى الإظهار أقرب، وتارة إلى الإدغام أقرب، وذلك على حسب بعد الحرف منهما وقربه، والفرق بين الإخفاء والإدغام أن الإخفاء لا تشديد معه بخلاف الإدغام) [4] .

علة الإخفاء الشفوي:

وأما علة الإخفاء الشفوي، لأن مخرجا الميم والباء من الشفتين. فإخفاؤها بالباء كما يقول بعض العلماء مراعاة للإنطباق والاختصاص مع بقاء الغنة.

ثانيًا - الإخفات:

العلة من الإخفات كي لا يحرك القارئ الحرف الساكن قبل حرف الإخفات فيصبح ذلك لحنًا واضحًا جليًا كمن يقرأ (الهدْي) وقفًا بالهدِي، أو يقرأ (العفْو) وقفًا بالعفُو، أو يقرأ (الفَجْر) وقفًا بالفجِر أو يقرأ (الْقَدْر) وقفًا بالْقَدِر، ... وهكذا، لهذا يضطر القارئ إلى الإخفات بالصوت مخافة الوقوع في اللحن، وهذا ما نسمعه اليوم من بعض القراء وأئمة المساجد. لذا ننصحهم بتجنب ذلك، ولا يتم تحقيق ذلك إلَّا بالأخذ بالإخفات.

(1) النشر في القراءات العشر 2/ 21.

(2) الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة ص 130.

(3) انظر: جهد المقل للمرعشي ص 74.

(4) المدارس الصوتية عند العرب النشأة والتطور ص 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت