علة الإظهار:
لقد علل العلماء وجه الإظهار بأن حروف الهجاء في فواتح السور وغيرها حقها أن يوقف عليها مبينًا لفظها لأنها ألفاظ مقطعة غير منتظمة ولا مركبة ولذلك بنيت ولم تعرب [1] .
ويقول أبو شامة: (وجه إظهار يس و ن أن حروف الهجاء في فواتح السور وغيرها حقها أن يوقف عليها مبينًا لفظها لأنها ألفاظ مقطعة وغير منظمة ولا مركبة ولذلك بنيت ولم تعرب) [2] .
ويقول النويري في شرح الطيبة: (يس ونون الإظهار الأصل وحق حرف التهجي إن يوقف عليه لعدم التركيب فان وصل فبنيه الوقف) [3] .
وقال بعض العلماء المحدثين: ووجه الإظهار في إظهار النون الساكنة عند الواو من {يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ} و {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ} لأجل الفرق بين الحرف والاسم [4] .
والإظهار في هذه الحالة يكون بنطق النون، ببيان حقيقته، ولا يقطع عن حروف الإظهار، ويكون سكونه بلطف، فلا يسكن بثقل ولا ميل إلى غنة شبيهة بالإدغام.
علة الإدغام:
وعللوا وجه الإدغام هو الإتيان به على الأصل دون النظر إلى كونها مقطعة أم مركبة، لأن النون الساكنة عند ملاقاة الواو تدغم إدغامًا ناقصًا لبقاء الغنة، ولكونها متقاربة.
قال الشيخ المرصفي: (وسبب الإدغام التقارب) [5] .
قال ابن خالويه في (الحجة في القراءات السبع) ما نصه: (يس وَالْقُرْآن يقرأ بإدغام النُّون فِي الْوَاو وإظهارها فالحجة لمن أدغم أَنه أَتَى بِهِ على الأَصْل وَالْحجّة لمن أظهر أَن حُرُوف التهجي لَيست كَغَيْرِهَا لِأَنَّهَا ينوى بهَا الْوَقْف على كل حرف مِنْهَا فَكَأَنَّهُ بذلك مُنْفَرد مِمَّا بعده. فَإِن قيل فَيلْزم من أدغم النُّون هَا هُنَا فِي الْوَاو أَن يدغم فِي قَوْله ن والقلم فَقل هَذَا لَا يلْزم لِأَن الْيَاء أخف من الْوَاو وأسهل فِي اللَّفْظ وَقد ذكرت الإمالة والتفخيم فِيمَا تقدم) [6] .
إذن نستخلص إلى أن سبب الإظهار يعود إلى أن الحروف المقطعة ليس كغيرها لأنها يراد بها الوقف على كل حرف منها فكأنه بذلك منفرد مما بعده. وسبب الإدغام أنه يسوى بين الحروف المقطعة وغيرها فهي على أصلها ولكونها متقاربة فتدغم مع الواو والياء إدغامًا ناقصًا.
(1) الحجة في القراءات السبع وعللها لابن خالويه 1/ 297.
(2) إبراز المعاني من حرز الأماني 1/ 198.
(3) شرح طيبة النشر في القراءات العشر لمحمد بن محمد بن محمد أبو القاسم محب الدين النويري، وانظر: ملتقى أهل الحديث - المكتبة الشاملة.
(4) تجويد القران الكريم من منظور علم الأصوات الحديث ص 115.
(5) هداية القاري إلى تجويد كلام الباري 1/ 250.
(6) الحجة في القراءات السبع ص 297.