تسكينه. ثم إدغامه في المدغم فيه مثال إدغام المتقاربين القاف في الكاف من نحو {خَلَقَكُمْ} (البقرة: 21) . ومثال إدغام المتجانسين التاء المثناة فوق في الطاء المهملة في نحو {وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النهار} (هود: 114) وهنا يصير النطق في {خَلَقَكُمْ} (البقرة: 21) بكاف واحدة مضمومة مشددة بعد اللام. وبطاء واحدة مفتوحة مشددة بعد الفاء المد المعانقة للام في {وَأَقِمِ الصلاة طَّرَفَيِ} (هود: 114) . وهنا يتضح جليًّا أن المدغم في الأمثلة الواردة ذكرها في كيفية الإدغام هذه لم يبق له أثر لاستهلاكه في المدغم فيه كما هو واضح في النطق، والله أعلم) [1] .
أنواع الإدغام:
ينقسم الإدغام في القرآن الكريم إلى قسمين: الإدغام الصغير وهو المشهور بين القرَّاء، والإدغام الكبير وهو الذي انفرد به أبو عمرو البصري؛ قيل من الراويين وقيل من السوسي فقط، وكذلك في مفردات لدى بعض القرَّاء، والقسمان هما:
الأول: الإدغام الصغير:
هو: التقاء حرف ساكن بحرف متحرك بحيث يصيران حرفًا واحدًا مشددًا من جنس الثاني، وسبب الإدغام: لقرب المخرجين.
والإدغام الصغير هو النوع الأكثر انتشارًا وتداولًا بين القرَّاء، وسمي صغيرًا لأن الحرف الأول ساكن والثاني متحرك ويشمل المثلين والمتجانسين والمتقاربين، ويكون في بعض الأحرف.
موانع الإدغام الصغير:
يمتنع الإدغام الصغير للأسباب الآتية:
الأول: أن لا يكون الحرف الأول حرف مد كما في قوله تعالى: {ءَامَنُوْا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} (أينما وقعت) ، {اصْبِرُوْا وَصَابِرُوا} (آل عمران: 200) ، {الَّذِيْ يُوَسْوِسُ} (الناس: 5) ، {فِيْ يَومٍ} (أينما وقعت) وما شابهها، وذلك حفاظًا على عدم ذهاب المد.
وأما الواو اللينية والياء اللينية فيجوز إدغامهما بما يماثلها بسبب خفتهما، ولأن حرف اللين بمنزلة الحرف الصحيح.
قال الشيخ المرصفي: (أما إذا سكنت الواو الأولى وانفتح ما قبلها وجب إدغامها في المتحركة بعدها نحو قوله تعالى: {ثُمَّ اتَّقَوا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوا وَّأَحْسَنُوا} (المائدة: 93) {آوَوا ونصروا} (الأنفال: 72 و 74) وذلك لأن حرف اللين بمنزلة الصحيح. ولم يقع في القرآن الكريم ياء لينية بعدها ياء متحركة ولو وقعت لوجب الإدغام) [2] .
الثاني: ومن الموانع أن لا يكون الحرف الأول متحركًا والثاني ساكنًا سواء كانا في كلمة كالقافين في نحو {شَقَقْنَا} (عبس: 26) ، وكالذال المعجمة والتاء المثناة فوق في نحو {فاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِم} (مريم: 17) ، أو كلمتين كاللامين في نحو {قَالَ الملأ} (أينما وقعت) ، واللام والراء في نحو {قَالَ ارْجع} (يوسف: 50) فكل هذا وما شاكله لا يجوز إدغامه بحال لأن من شرط الإدغام أن يكون المدغم وهو الحرف الأول ساكنًا والمدغم فيه وهو الحرف الثاني متحركًا وهو هنا بالعكس ولهذا امتنع الإدغام هنا بالإجماع.
(1) هداية القاري إلى تجويد كلام الباري 1/ 233.
(2) هداية القاري إلى تجويد كلام الباري 1/ 236.