فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 244

قال ابن الجزري في المقدمة الجزرية:

(واوَّلَىْ مِثْلٍ وجنْس إنْ سَكَنْ ... أدْغِمْ كقُل ربِّي وبل لا وأبنْ في يومِ مع قالوا وَهُمْ وقُلْ نعَمْ ... سبَّحْهُ لا تُزغْ قُلوبَ فالْتَقُمْ)

الثالث: (من رواية حفص عن عاصم) فإن من موانع الإدغام (السكت) كما في قوله تعالى: {بَلْ رَانَ} (المطففين: 14) ، {مَنْ رَاق} (القيامة: 28) والسكت يمنع الإدغام.

واختلفوا في كون أول المثلين هاء سكت. ولم يقع من ذلك في التنزيل إلَّا موضع واحد وهو لفظ (مَالِيَهْ) من قوله تعالى {مَالِيَهْ (هَّلَكَ} (الحاقة: 28 و 29) . فقد اختلف فيه. فقال البعض بالإدغام على القاعدة العامة، (أي أن أول المثلين ساكن وليس حرف مد، والثاني متحرك) ، وقال البعض الآخر بالإظهار وهو الأرجح والمقدم في الأداء وعليه الجمهور. ووجهه أن هاء السكت لا حظ لها في الإدغام. وكيفية الإظهار الوقف على هاء (ماليه) وقفة لطيفة من غير تنفس. وهذان الوجهان أي الإظهار والإدغام جائزان في حال وصل (ماليه) بـ (هلك) لمن أثبت الهاء من القرَّاء حينئذ ومنهم حفص عن عاصم. أما في حالة الوقف فلا خلاف في إثبات الهاء للكل.

قال الجمزوري في تحفته:

(لِكُلِّ وإلاَّ هاءُ سَكْت بمَالِيَهْ ... ففيهِ لهُمْ خُلْفٌ والإظهارُ فُضِّلاَ بسَكْت )

الثاني: الإدغام الكبير:

وهو: ما كان الأول من الحرفين فيه متحركًا سواء أكانا مثلين أم متجانسين أم متقاربين، وسمي كبيرًا لكثرة وقوعه إذ الحركة أكثر من السكون، وقيل لتأثيره في إسكان المتحرك قبل إدغامه، وقيل لما فيه من الصعوبة، وقيل لشموله نوعي المثلين والمتجانسين والمتقاربين [1] .

يقول ابن الباذش في (الإقناع في القراءات السبع) : (سموه كبيرًا لأنه أكثر من الصغير، ولما فيه من تصيير المتحرك ساكنًا، وليس ذلك في الإدغام الصغير، ولما فيه من الصعوبة. وهو مما انفرد به أبو عمرو، وكان له مذهبان: أحدهما: الإظهار كسائر القرَّاء. والآخر: الإدغام) [2] .

ويقول ابن الجزري في شأن مذاهب الإدغام الكبير: (ثُمَّ إِنَّ لِمُؤَلِّفِي الْكُتُبِ وَمِنْ أَئِمَّةِ الْقُرَّاءِ فِي ذِكْرِهِ طُرُقًا؛ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَذْكُرْهُ أَلْبَتَّةَ كَمَا فَعَلَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِهِ، وَابْنُ مُجَاهِدٍ فِي سَبْعَتِهِ، وَمَكِّيٌّ فِي تَبْصِرَتِهِ وَالطَّلَمَنْكِيُّ فِي رَوْضَتِهِ، وَابْنُ سُفْيَانَ فِي هَادِيهِ، وَابْنُ شُرَيْحٍ فِي كَافِيهِ، وَالْمَهْدَوِيُّ فِي هِدَايَتِهِ، وَأَبُو الطَّاهِرِ فِي عُنْوَانِهِ، وَأَبُو الطَّيِّبِ بْنُ غَلْبُونَ وَأَبُو الْعِزِّ الْقَلَانِسِيُّ فِي إِرْشَادَيْهِمَا، وَسِبْطُ الْخَيَّاطِ فِي مُوجَزِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ كَابْنِ الْكِنْدِيِّ، وَابْنِ زُرَيْقٍ، وَالْكَمَالِ، وَالدِّيوَانِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَمِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَهُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو بِكَمَالِهِ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ وَهُمُ الْجُمْهُورُ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ، وَمِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَهُ عَنِ الدُّورِيِّ وَالسُّوسِيِّ مَعًا كَأَبِي مَعْشَرٍ الطَّبَرِيِّ فِي تَلْخِيصِهِ، وَالصَّفْرَاوِيِّ فِي إِعْلَانِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّ بِهِ السُّوسِيَّ وَحْدَهُ كَصَاحِبِ(التَّيْسِيرِ) ، وَشَيْخِهِ أَبِي الْحَسَنِ طَاهِرِ بْنِ غَلْبُونَ، وَالشَّاطِبِيِّ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَذْكُرْهُ

(1) النشر في القراءات العشر 1/ 274.

(2) الإقناع في القراءات السبع 1/ 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت