فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 244

عَنِ السُّوسِيِّ، وَلَا الدُّورِيِّ، بَلْ ذَكَرَهُ عَنْ غَيْرِهِمَا مِنْ أَصْحَابِ الْيَزِيدِيِّ وَشُجَاعٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو كَصَاحِبِ (التَّجْرِيدِ) وَالْمَالِكِيِّ صَاحِبِ (الرَّوْضَةِ) ، وَذَلِكَ كُلُّهُ بِحَسَبِ مَا وَصَلَ إِلَيْهِمْ مَرْوِيًّا، وَصَحَّ لَدَيْهِمْ مُسْنَدًا) [1] .

ويعد أكثر المتخصصين بالإدغام الكبير هو أبو عمرو بن العلاء البصري فقد قال عنه أبو الفتح فارس بن أحمد: (وَكَانَ أَبُو عَمْرٍو يُقْرِئُ بِهَذِهِ الْقِرَاءَةِ الْمَاهِرَ النِّحْرِيرَ الَّذِي عَرَفَ وُجُوهَ الْقِرَاءَاتِ وَلُغَاتِ الْعَرَبِ) [2] .

قال الإمام الشاطبي رحمه الله في (حرز الأماني ووجه التهاني) - باب الإدغام الكبير الأبيات (116 - 131) :

(وَدُونَكَ الاِدْغَامَ الْكَبِيرَ وَقُطْبُهُ أَبُو عَمْرٍو الْبَصْرِيُّ فِيهِ تَحَفَّلَا

فَفِي كِلْمَةٍ عَنْهُ مَنَاسِككُّمْ وَمَا سَلَككُّمْ وَبَاقِي الْبَابِ لَيْسَ مُعَوَّلَا

وَمَا كَانَ مِنْ مِثْلَيْنِ فِي كِلْمَتَيْهِمَا فَلاَ بُدَّ مِنْ إدْغَامِ مَا كانَ أَوَّلَا

كَيَعْلَمُ مَا فِيهِ هُدًى وَطُبِعْ عَلَى قُلُوبِهِمُ وَالْعَفْوَ وَأْمُرْ تَمَثَّلَا

إِذَا لَمْ يَكُنْ تَا مُخْبِرٍ أَوْ مُخَاطَبٍ أوِ الْمُكْتَسِي تنْوِينَهُ أَوْ مُثَقَّلَا

كَكُنْتُ تُرَابًا أَنْتَ تُكْرِهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ وَأَيْضًا تَمَّ مِيقاَتُ مُثِّلَا

وَقَدْ أَظْهَرُوا فِي الْكَافِ يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِذِ النُّونُ تُخْفَى قَبْلَهَا لِتُجَمَّلَا

وَعِنْدَهُمُ الْوَجْهَانِ في كُلِّ مَوْضِعٍ تَسَمَّى لِأَجْلِ الْحَذْفِ فِيهِ مُعَلَّلَا

كَيَبْتَغِ مَجْزُومًا وَإِنْ يَكُ كاذِبا وَيَخْلُ لَكُمْ عَنْ عَالِمٍ طَيِّبِ الْخَلَا

وَيَا قَوْمِ مَالِي ثُمَّ يَا قَوْمِ مَنْ بِلاَ خِلاَفٍ عَلَى الْإِدْغَامِ لاَ شَكَّ أُرْسِلَا

وَإِظْهَارُ قَوْمٍ آلَ لُوطٍ لِكَوْنِهِ قَلِيلَ حُرُوفٍ رَدَّه مَنْ تَنَبَّلَا

بِإِدْغاَمِ لَكَ كَيْدًا وَلَوْ حَجَّ مُظْهِرٌ بِإِعْلاَلِ ثَانِيهِ إِذَا صَحَّ لاَعْتَلَا

فَإِبْدَالُهُ مِنْ هَمْزَةٍ هَاءٌ اَصْلُهَا وَقَدْ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ مِنْ وَاوٍ ابْدِلَا

وَوَاوَ هُوَ الْمَضْمومُ هَاءً كَهُو وَمَنْ فَأَدْغِمْ وَمَنْ يُظْهِرْ فَبِالْمَدِّ عَلَّلَا

وَيَأْتِيَ يَوْمٌ أَدْغَمُوهُ وَنَحْوَهُ وَلاَ فَرْقَ يُنْجِي مَنْ عَلَى الْمَدِّ عَوَّلَا

وَقَبْلَ يَئِسْنَ الْيَاءُ في الَّلاءِ عَارِضٌ سُكُونًا أَوَ اصْلًا فَهُوَ يُظْهِرُ مُسْهِلَا)

ومعلوم أن الإدغام الكبير له شرط وسبب ومانع، فشرطه أن يلتقي الحرفان خطًا لا لفظًا، وسببه التماثل والتجانس والتقارب، وموانعه المتفق عليها ثلاثة: كون الأول تاء ضمير أو مشددًا أو منونًا، فإن وجد الشرط وارتفع المانع جاز الإدغام.

وهناك من الحروف ما هو مختلف فيها من حيث الجزم ففي المتماثلين في قوله تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ} ، {يَخْلُ لَكُمْ} ، {وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا} ، وفي المتجانسين في قوله تعالى: {وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ} أُلحق به {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى} لقوة الكسرة، وفي المتقاربين في قوله تعالى: {وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً} فأكثرهم على الاعتداد به مانعًا مطلقًا، وهو مذهب أبي بكر بن مجاهد

(1) النشر في القراءات العشر 1/ 274.

(2) المصدر نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت