وأصحابه، وبعضهم لم يعتد به مطلقًا، وهو مذهب ابن شنبوذ وأبي بكر الداجوني، والمشهور الإعتداد به في المتقاربين، وإجراء الوجهين في غيره ما لم يكن مفتوحًا بعد ساكن، ولهذا كان الخلاف في {يُؤْتَ سَعَةً} ضعيفًا، وفي غيره قويًا [1] . ومن أراد تتبع أوجه الخلاف في الإدغام الكبير فليراجع كتب الخلاف فليس محله هنا لتشعبها.
ونخلص بالقول إلى أن الإدغام بنوعيه معزو إلى لغات العرب، وبعضه معزو إلى أهل الأداء والنقل.
وأما كيفيته: ففي (الإدغام الصغير) هو جعل المدغم وهو الحرف الأول من جنس المدغم فيه وهو الحرف الثاني كما لو أدغمنا النون في اللام أو في الراء في قوله تعالى: {مِن لَّدُنَّا} (الكهف 65) وما يشابهها فتقلب النون لامًا وتدغم في اللام وحنيئذ يصير النطق بلام مفتوحة مشددة بعد الميم، ومن ثم يتضح أن هذه الكيفية تمت بعملين هما: قلب المدغوم وهو الحرف الأول من جنس المدغم فيه وهو الحرف الثاني. ثم إدغامه في المدغم فيه. وهذان العملان فيما إذا كان الإدغام في غير المثلين. أما إذا كان الإدغام في المثلين فكيفته تتم بعمل واحد وهو إدغام الأول في الثاني كالفاء في نحو {لاَ يُسْرِف فِّي القتل} (الإسراء: 33) . وكل من العملين اللذين في إدغام غير المثلين والعمل الواحد الذي في إدغام المثلين فيما إذا سكن الحرف الأول من المثلين أو المتقاربين أو المتجانسين.
ويمنع من الإدغام الصغير موانع ثلاثة هي:
1.تحرك الحرف الأول وسكون الثاني.
2.أن يكون الأول حرف مد والثاني ما يماثله.
3.السكت مانع من الإدغام كما في رواية حفص عن عاصم نحو قوله تعالى: {بَلْ رَانَ} في (المطففين: 14)
وأما كيفية الإدغام في (الكبير) - أي إذا تحرك الحرفان في كل من الثلاثة - فيتم الإدغام بعملين اثنين في المثلين، وبثلاثة أعمال في المتقاربين والمتجانسين. أما المثلين فيتم بتسكين المدغم ثم إدغامه في المدغم فيه كالميمين في نحو {الرَّحِيم مَّلِكِ} (الفاتحة: 3 - 4) وحينئذ يصير النطق بميم واحدة مفتوحة مشددة بعد الياء المدية.
وأما الأعمال الثلاثة التي في إدغام المتقاربين والمتجانسين فهي قلب المدغم من جنس المدغم فيه. ثم تسكينه. ثم إدغامه في المدغم فيه مثال إدغام المتقاربين القاف في الكاف من نحو {خَلَقَكُمْ} (البقرة: 21) . ومثال إدغام المتجانسين التاء المثناة فوق في الطاء المهملة في نحو {وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النهار} (هود: 114) وهنا يصير النطق في {خَلَقَكُمْ} بكاف واحدة مضمومة مشددة بعد اللام. وبطاء واحدة مفتوحة مشددة بعد الفاء المد المعانقة للام في {وَأَقِمِ الصلاة طَّرَفَيِ} وهنا يتضح جليًّا أن المدغم في الأمثلة الواردة ذكرها في كيفية الإدغام هذه لم يبق له أثر لاستهلاكه في المدغم فيه.
(1) المصدر نفسه 1/ 279.